التحالف الدولي يقول إنه شن عملية عسكرية واسعة ضد جماعة أنصار الله ودمر 136 هدفاً

شخص يتفقد الأضرار في موقع مستودع تعرض لغارات جوية شنها التحالف بقيادة السعودية في صنعاء باليمن، بتاريخ 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026. ووفقاً لوزارة الصحة في صنعاء، أُصيب عدة أشخاص - بينهم طفل - جراء غارات جوية استهدفت العاصمة الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
التعليق على الصورة، شخص يتفقد الأضرار في موقع مستودع تعرض لغارات جوية شنها التحالف بقيادة السعودية في صنعاء باليمن، بتاريخ 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
Published
مدة القراءة: 6 دقائق

أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية، السبت، شن عملية عسكرية واسعة ضد جماعة أنصار الله، مؤكداً تدمير 136 هدفاً عسكرياً في مناطق سيطرتها، وذلك في ظل تصاعد المواجهات مع القوات الحكومية اليمنية، وبعد سلسلة هجمات استهدفت مطارات سعودية وأسفرت عن مقتل ستة أشخاص خلال الأسبوع الجاري.

وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، تركي المالكي، عبر منصة إكس: "ننفذ عملية واسعة تستهدف عناصر وقدرات الميليشيا الحوثية الإرهابية".

وأضاف المالكي في منشور منفصل أن قوات التحالف دمرت 136 هدفاً عسكرياً في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله.

في المقابل، أفادت قناة المسيرة التابعة للجماعة بوقوع هجمات صاروخية سعودية في محافظة صعدة شمال غربي اليمن، حيث يتمركز الحوثيون.

وتأتي العملية العسكرية في وقت تشهد فيه مناطق عدة من اليمن معارك عنيفة منذ أسابيع، تصاعدت حدتها مع إعلان القوات الحكومية، الأحد الماضي، بدء هجوم مضاد لاستعادة مناطق سيطرت عليها جماعة أنصار الله مؤخراً، بمشاركة من التحالف الذي تقوده السعودية عبر تكثيف الغارات الجوية.

مقتل ستة أشخاص في هجمات على مطارات سعودية

تصاعد الدخان إثر غارة بقيادة السعودية على صنعاء.

يأتي التصعيد العسكري في اليمن بعد سلسلة هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة شنتها جماعة أنصار الله على مطارات ومنشآت سعودية، أسفرت عن مقتل ستة أشخاص وإصابة العشرات خلال الأسبوع الجاري.

وأعلنت السعودية، الجمعة، مقتل ثلاثة من مواطنيها في هجومين استهدفا مطار الملك خالد الدولي في الرياض، الخميس.

ونعت الخطوط السعودية أحد طياريها، الكابتن حمود بن علي الكلثمي، الذي قُتل جراء الهجوم، مؤكدة تضرر إحدى طائراتها التي لم تكن تقل مسافرين وقت استهدافها.

وكانت السلطات السعودية قد أعلنت، الأربعاء، مقتل ثلاثة أشخاص آخرين وإصابة 36 في هجمات استهدفت مطاري أبها والملك خالد يومي الثلاثاء والأربعاء.

وأجبرت هجمات الخميس دبلوماسيين في الرياض على الاحتماء في أماكن آمنة، فيما اتخذت مدارس دولية إجراءات أمنية، وسط سماع دوي انفجارات في المدينة.

من جهتها، أعلنت جماعة أنصار الله تنفيذ ثلاث هجمات صاروخية على مطار الرياض، الخميس، وجددت تحذيراتها لشركات الطيران من استخدام الأجواء السعودية.

وقال المتحدث باسم الجماعة، يحيى سريع، الجمعة، إن الرحلات الإنسانية من مطار الرياض وإليه باتت بحاجة إلى تصريح من الجماعة.

ودعت دول، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، رعاياها إلى توخي الحذر في ظل التصعيد الأمني.

كما استأنفت جماعة أنصار الله استهداف ناقلات النفط السعودية والمنشآت النفطية، بعد إعلانها فرض حصار بحري على المملكة رداً على الحصار الجوي الذي يفرضه التحالف.

ودعت الجماعة، الخميس، العاملين في المنشآت النفطية السعودية إلى مغادرتها.

تصاعد المعارك حول مضيق باب المندب

تُظهر لقطة شاشة مأخوذة من مقطع فيديو بثته قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تصاعد الغبار عقب غارة جوية سعودية استهدفت موقعاً للحوثيين في محافظة تعز باليمن. وكان الحوثيون قد أعلنوا عن شن هجمات جديدة بصواريخ باليستية استهدفت عدة مواقع سعودية -بما في ذلك مطار الملك خالد في الرياض- وذلك رداً على دعم المملكة العربية السعودية للقوات الحكومية اليمنية في ظل تجدد القتال في البلاد.
التعليق على الصورة، تُظهر لقطة شاشة مأخوذة من مقطع فيديو بثته قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تصاعد الغبار عقب غارة جوية سعودية استهدفت موقعاً للحوثيين في محافظة تعز باليمن
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وتهدف العملية العسكرية إلى استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال هجوم شنّوه في سبتمبر/أيلول الماضي، ووسعوا خلاله نطاق سيطرتهم ليشمل كامل الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر، بما في ذلك منطقة مضيق باب المندب الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر عسكري حكومي قوله إن قوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن سيطرت على معسكر العرضي ونقاط مراقبة تابعة لخفر السواحل، إضافة إلى المرتفعات المحيطة بمضيق باب المندب وجزيرة ميون.

وأضاف المصدر أن الاشتباكات وعمليات التمشيط لا تزال مستمرة، مشيراً إلى مقتل عدد من عناصر جماعة أنصار الله، من دون تحديد حصيلة نهائية للقتلى.

وكان مصدر عسكري في القوات الحكومية قد أفاد وكالة فرانس برس، الجمعة، بأن عملية واسعة تجري لاستعادة منطقة مضيق باب المندب، مشيراً إلى أن الاشتباكات عنيفة وأن التقدم على الأرض محدود.

وأسفرت المعارك خلال الـ24 ساعة الماضية عن مقتل 63 شخصاً على الأقل، بينهم 35 من القوات الحكومية و28 مقاتلاً من الحوثيين، وفق ما أفادت مصادر عسكرية من الجانبين لوكالة فرانس برس، السبت.

جاء ذلك في وقت أعلن فيه السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، عبر منصة إكس، استعادة السيطرة على المضيق الاستراتيجي، قائلاً إن "باب المندب طهر من بقايا ميليشيا الحوثي الإرهابي".

لكن المصدر العسكري الحكومي الذي تحدث إلى وكالة فرانس برس لم يؤكد استعادة السيطرة على المضيق.

من جهتها، أقرت جماعة أنصار الله بوقوع هجوم في المنطقة، لكنها أكدت التصدي له.

ونقلت وكالة سبأ التابعة للجماعة عن مصدر عسكري قوله إن قواتها استهدفت تجمعات للقوات التي حاولت التقدم من محافظة لحج باتجاه الجهة الجنوبية لباب المندب، مدعياً إحباط الهجوم وإيقاع عشرات القتلى والجرحى وتدمير عدد من الآليات العسكرية.

وأسفرت المعارك منذ بدء الهجوم المضاد للقوات الحكومية عن مقتل أكثر من 400 شخص.

ويكتسب مضيق باب المندب أهمية استراتيجية للملاحة والتجارة الدولية، فضلاً عن أهميته المتزايدة للسعودية في تصدير النفط، في ظل القيود التي تفرضها إيران على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

غارات على صنعاء وصعدة وسماع دوي انفجار قرب مطار عدن

وأفادت وسائل إعلام تابعة لجماعة أنصار الله، الجمعة، بمقتل شخصين في غارات سعودية استهدفت مطار العاصمة صنعاء، بعد يوم من شن الجماعة هجمات دامية على مطار الرياض.

نقلت قناة المسيرة عن مسؤول في مطار صنعاء قوله إن الهجوم أسفر عن مقتل اثنين من موظفي المطار وإصابة اثنين آخرين.

وقالت القناة إن الغارات جاءت بعد وقت قصير من تظاهرة مؤيدة لجماعة أنصار الله شارك فيها عشرات الآلاف وسط العاصمة.

في سياق منفصل، أعلنت هيئة الدفاع المدني في صنعاء إخماد أربعة حرائق ناجمة عن غارات سعودية، مشيرة إلى أن إحدى الغارات أدت إلى تدمير مصنع.

كما أفادت وسائل إعلام تابعة للجماعة بوقوع غارات ليلية استهدفت مصنعين في صنعاء ومواقع أخرى في محافظة صعدة.

في المقابل، أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية تدمير ثلاث منصات لإطلاق الصواريخ، قال إن جماعة أنصار الله تستخدمها لتهديد الأمن الإقليمي، مؤكداً أن الهجمات على المدنيين والمنشآت المدنية ستُواجه برد حازم.

وفي جنوب اليمن، أفاد سكان بسماع دوي انفجار قوي في محيط مطار عدن، الجمعة، بحسب وكالة رويترز.

ولم ترد أنباء فورية عن وقوع ضحايا أو أضرار، فيما لم يتضح سبب الانفجار.

وكانت وزارة النقل اليمنية قد أعلنت في وقت سابق من الأسبوع الجاري تعرض مطار عدن لهجوم، متهمة جماعة أنصار الله باستهدافه بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة محملة بالمتفجرات.

دخان وألسنة لهب تتصاعد من مطار الملك خالد في الرياض، عقب إعلان الحوثيين استهدافه في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، من دون تأكيد رسمي سعودي للحادثة. الصورة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي.
التعليق على الصورة، دخان وألسنة لهب تتصاعد من مطار الملك خالد في الرياض، عقب إعلان الحوثيين استهدافه في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، من دون تأكيد رسمي سعودي للحادثة. الصورة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي.

السعودية تستبعد وقف إطلاق النار قبل استعادة المناطق المفقودة

وأفاد مصدر إقليمي وكالة فرانس برس، الجمعة، بأن السعودية تستبعد التوصل إلى هدنة أو وقف لإطلاق النار قبل أن تستعيد الحكومة اليمنية المناطق التي خسرتها الشهر الماضي خلال الهجوم الواسع الذي شنته جماعة أنصار الله.

وأكد المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن المملكة "لن تخضع للابتزاز" من الحوثيين.

وأكدت باكستان، الجمعة، وجود قوات تابعة لها منتشرة في السعودية، مشددة على أن مهامها دفاعية حصراً.

وكانت إسلام آباد وأنقرة قد أعلنتا، في بيان مشترك مع الرياض الاثنين، اعتزامهما نشر قوات وقدرات عسكرية في المملكة، بموجب اتفاقية دفاعية وُقعت قبل نحو شهرين.

وأوضح وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الخميس، أن بلاده لن ترسل قوات عسكرية لشن هجمات ضد جماعة أنصار الله داخل اليمن.

وقال فيدان إن الاتفاقية دفاعية، وتقضي بمساندة أي دولة موقعة تتعرض لهجوم لضمان أمنها، ولا تتضمن المشاركة في عمليات هجومية.