وزير الدفاع الأمريكي يعلن عن بث تنفيذ الإعدام بحق نضال حسن على الهواء مباشرة

صدر الصورة، Bell County Sheriff's Office/Reuters
- Author, سارين هابيشيان
- Role, بي بي سي
- Published
- مدة القراءة: 5 دقائق
قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن العامة سيكون في مقدورهم مشاهدة عملية إعدام ضابط سابق في الجيش الأمريكي رمياً بالرصاص بأيدي فرقة الإعدام.
وأكد مسؤول في وزارة الدفاع لبي بي سي، أن عملية إعدام نضال حسن - الذي أردى 13 جندياً أمريكياً أعزل قتلى بعد أن أطلق الرصاص عليهم في قاعدة فورت هود العسكرية عام 2009 – سيجري بثّها على الهواء مباشرة.
ويُعتقد أن هذه ستكون عملية الإعدام العلنية الأولى في الولايات المتحدة منذ نحو مئة عام. ويعدّ قرار البث المباشر بمثابة "خطوة غير مسبوقة في العصر الحديث"، فضلاً عن أنه يأتي على أرضية قانونية غير مستقرة، بحسب المحامي جون ميلز.
وقال هيغسيث إن "الناس في حاجة إلى إدراك أن هناك عواقب جدية لمثل هذه الأفعال".

صدر الصورة، AFP via Getty Images
وفي حديث لشبكة سي إن إن، قال السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي، إن البث المباشر للإعدامات شيء "مقزز"، ويذكّر بإعدامات نفّذها تنظيم ما يُعرف بـ "الدولة الإسلامية".
وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون في وقت سابق من الأسبوع الجاري أن عملية إعدام الضابط السابق نضال حسن ستكون الأولى من نوعها منذ أكثر من 60 عاما.
وعمل حسن طبيباً نفسياً في الجيش الأمريكي، وهو من ولاية فرجينيا، وأقرّ بقتل 13 جندياً أعزل رمياً بالرصاص في مبنى طبيّ مزدحم بقاعدة فورت هود العسكرية.
وفي حديث لبي بي سي، قال ألونزو لانسفورد - وهو رقيب سابق في الجيش الأمريكي وكان قد تلقى سبع رصاصات في ذلك الهجوم – إنه يدعم إعدام حسن رمياً بالرصاص بأيدي فرقة الإعدام، معتبراً هذه الطريقة "جزاءً مناسباً" على ما فعل.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
ولا يعتقد لانسفورد أنه من المناسب لجميع الفئات المجتمعية مشاهدة البث المباشر لعملية الإعدام، لا سيما الشباب صغار السن، على أنه في الوقت نفسه يرى أن العملية تعدّ فُرصة مهمّة خاصة لضحايا الحادث وعائلاتهم.
وفي ذلك يقول لانسفورد: "أما بالنسبة لعائلات الضحايا والناجين، وبالنسبة للناجين أنفسهم، نعم، أعتقد أننا سنكون قادرين على مشاهدة عملية الإعدام بدون مونتاج".
وكشف لانسفورد عن تخطيطه لحضور عملية الإعدام، ورغبته في التعرّض للمحكوم عليه قبل إطلاق الرصاص والتطلّع في عينيه، والقول: "ها أنا ذا، لا أزال هنا. لقد فشلت".
وفي حوار مع قناة "صوت أمريكا الحقيقي"، قال وزير الدفاع هيغسيث إن نضال حسن "سيُرمى بالرصاص بأيدي فرقة الإعدام. كما ينبغي أن يكون".
ولدى سؤاله عما إذا كان حسن قد تقدّم بأي طلبات نهائية أو حاول الوصول إلى الرئيس ترامب، أجاب هيغسيث: "لا أهتم لذلك. سوف نراه في الثالث من ديسمبر/كانون الأول".
وأفاد متحدث باسم البنتاغون يوم الاثنين بأن ترامب صدّق على توصية وزارة الدفاع.
وتوجهت بي بي سي إلى البيت الأبيض بسؤال عمّا إذا كان ترامب يدعم البثّ المباشر لعملية الإعدام.
وشهد العام الماضي تنفيذ أكثر من 2,700 عملية إعدام في 17 دولة حول العالم، بينهم دولتان فقط نفذّت الإعدام علناً.
وفي إيران عام 2025، جرى تنفيذ 11 عملية إعدام بشكل علنيّ، مقابل ستة إعدامات علنية في أفغانستان، بحسب منظمة العفو الدولية.
وجرى التخطيط لتنفيذ عملية الإعدام في قاعدة فورت هود العسكرية بولاية تكساس يوم الثالث من ديسمبر/كانون الأول المقبل، وفقاً لما أعلن وزير الجيش الأمريكي يوم الثلاثاء.
وأمام المحكمة العسكرية في 2013، اعتذر نضال حسن عن "أي أخطاء"، قائلا إنه اعتقد أنه بذلك يحمي المسلمين وحركة طالبان في أفغانستان.
وطبقاً للقانون العسكري، تتطلب عمليات الإعدام العسكرية تصديقاً من الرئيس الأمريكي؛ كما تتطلب مراجعة الاستئناف، حيث تقوم سلطة قضائية أعلى بمراجعة القرار؛ فضلاً عن أنها تتطلب صدور حُكم نهائي باتّ حول مشروعيتها قبل المضيّ قُدماً في تنفيذها.
وبحسب المحامي جون ميلز، فإن عملية الاستئناف لم تنتهِ أمام نضال حسن، الذي من المتوقع أن يطلب مراجعة من محكمة فيدرالية للحكم الصادر بإدانته، ما قد يترتب عليه وقْف تنفيذ الإعدام.
وبناء عليه، قال المحامي ميلز إنه سيتفاجأ حال تنفيذ هذا الحكم.
ورأى ميلز أن "طلب البث المباشر، لتنفيذ الحكم بأيدي فرقة الإعدام، ليس أكثر من مجرد وسيلة لجذب الانتباه من جانب إدارة ترامب، ومن غير المرجح أن يحدث ذلك، وفي حال حدوثه سيمثل إخفاقاً في إبراز أي مظهر من مظاهر العدالة"، على حدّ تعبيره.
"عقلية القرون الوسطى"
وفي حديث لبي بي سي، وصف باحث القانون بجامعة ييل، يوجين فيديل، القرار بأنه "مؤسف حقاً".
وقال فيديل إن "قرار البث المباشر لعملية إعدام يَصدُر عن أشخاص يعيشون بعقلية القرون الوسطى. لقد تجاوزنا تلك المرحلة في مجتمعاتنا، على حدّ اعتقادي".
ونوّه فيديل إلى أن نضال حسن إذا واصل عملية الاستئناف، فإن "الإجراءات ستطوْل لسنوات، لتتجاوز مدتها فترة الرئيس ترامب في البيت الأبيض".
وفي بعض الولايات الأمريكية، يلزَم تحديد ضوابط تحكُم مشاهدة العامة لعمليات الإعدام. ففي بعض الولايات، يلزَم حضور صحفيين، كما يحق للمحكوم عليه دعوة أشخاص للحضور. وثمة ولايات تسمح للمواطنين العاديين بالحضور طواعية.
لكن ما لم يحدث أبداً من قبل هو "البث المباشر لعملية الإعدام"، بحسب ديبورا دينو، باحثة القانون بجامعة فوردهام الأمريكية، والتي عكفت على دراسة أساليب الإعدام في الولايات المتحدة.
وقالت دينو إن البث المباشر لعملية إعدام "يفرض مستوى من الشفافية ربما لم نشهده من قبل في هذا المجتمع".
وتضيف باحثة القانون: "أكثر من نصف الأمريكيين يرغبون في تنفيذ عقوبة الإعدام – حتى لو كان العدد في تراجُع – فقد يقول قائل 'طالما أنكم ترغبون في تنفيذ الإعدامات، فها نحن نُريكم كيف يجري تنفيذها في هذا البلد.' ، وبهذا سيرى الناس رأي العين ماذا يحدث على نحوٍ يجهله كثيرون".
ونبّهت الباحثة ديبورا دينو إلى اعتبارات هامة تتعلق بالبث المباشر لأي عملية إعدام، ومن ذلك ما إذا كان سيتم وضْع قيود على سِنّ المشاهدين، وما إذا كان في العملية تعارُض مع سياسات المنصات الإلكترونية التي ستذيع البث.
ووفقاً لبيانات منظمة العفو الدولية، فإن الدول التي نفّذت أكبر عدد من عمليات الإعدام خلال العام الماضي هي: الصين، إيران، السعودية، اليمن، والولايات المتحدة.
وقبل العام الماضي، تحت حُكم ترامب، لم تنفذ الولايات المتحدة أي حُكم بالإعدام على مدى 17 عاما.
وخلال العام الماضي، جرى تنفيذ 13 حُكم بالإعدام في الولايات المتحدة؛ ولدى عودته إلى البيت الأبيض، سارع الرئيس ترامب إلى إلغاء قرار اتخذه سلفه جو بايدن كان يقضي بوقف تنفيذ أحكام إعدام فيدرالية.
وكانت آخر عملية إعدام عسكرية شهدتها الولايات المتحدة في عام 1961، بشنْق جندي بالجيش الأمريكي أدين باغتصاب طفلة أسترالية لا يتجاوز عمرها 11 عاماً، وقد صدّق على حُكم الإعدام رئيس البلاد حينها دوايت أيزنهاور، وبالفعل جرى تنفيذ الحكم على الرغم من التماسات تقدّمت بها عائلة المحكوم للرئيس التالي جون كينيدي طالبةً العفو.
أمّا آخر عملية إعدام عسكرية نفّذتْها فرقة الإعدام رمياً بالرصاص، فكانت في يناير/كانون الثاني 1945، خلال الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، بحقّ جندي فارّ من الجيش الأمريكي كان يُدعى إيدي سلوفيك.




























