"لماذا يلتزم ترامب الصمت حيال تقارب روسيا مع إيران؟"- مقال في الإندبندنت

ترامب وبوتين

صدر الصورة، Reuters

مدة القراءة: 9 دقائق

لا تزال تصريحات وسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعلاقاته مع الدول الأخرى، تحظى باهتمام واسع لدى كتّاب الرأي والمحللين في الصحف العالمية.

وفي جولة عرض الصحف ليوم الثلاثاء، نستعرض مقالاً تحليلياً في صحيفة الإندبندنت يناقش أسباب التزام ترامب الصمت تجاه المساعدة العسكرية الروسية لإيران، فيما يتناول مقال آخر في الغارديان فتور العلاقات بين رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ذات التوجهات اليمينية، وترامب.

ونختتم جولتنا بمقال في ليبيراسيون يرى كاتبه أن الحرب في إيران تعرقل محاولات ترامب لإعادة كتابة التاريخ الأمريكي.

لماذا لا يواجه ترامب بوتين؟

نبدأ جولتنا مع صحيفة الإندبندنت البريطانية ومقال تحليلي لسام كايلي بعنوان: "لماذا يلتزم ترامب الصمت حيال تقارب روسيا مع إيران؟".

يقول الكاتب إن "عدم اكتراث الرئيس الأمريكي الواضح أمرٌ محيّر، في حين يعرض بوتين علناً التعاون العسكري على الجمهورية الإسلامية في الصراع الخليجي الدائر".

ويشير إلى زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سانت بطرسبرغ، ولقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومسؤولين روس.

ويرى الكاتب أن ردود فعل ترامب على سؤال صحفي حول تزويد موسكو لإيران بمعلومات استخباراتية "استُخدمت في قتل أمريكيين خلال الشهرين الماضيين" كانت خجولة إلى حد كبير، إذ أجاب قائلاً: "انظر، بإمكانهم تقديم كل المعلومات التي يريدونها، لكن الأشخاص الذين تُرسل إليهم هذه المعلومات تحت ضغط يفوق قدرتهم على الاستيعاب".

ويضيف أنه في الوقت الذي كانت فيه القواعد العسكرية الأمريكية تتعرض لهجوم إيراني، قلّل ترامب من شأن مساعدة روسيا لإيران.

وبحسب الكاتب، فإن هذا التجاهل للتعاون العسكري بين إيران وروسيا في زمن الحرب "أمرٌ مُذهل، لكنه ليس مفاجئاً"، إذ إن ترامب سبق أن التزم الصمت حيال تعاون روسيا الوثيق مع إيران في إنتاج وتطوير تكنولوجيا الصواريخ.

كما أضاف أن ترامب "لم يطلب من الروس التراجع عن مشاركتهم المستمرة في تطوير برنامج إيران للطاقة النووية، إذ لا يزال الخبراء الروس متواجدين في منشأة بوشهر النووية في إيران".

ويشير إلى أن ترامب منح أيضاً روسيا "هامشاً لتحقيق ربح مالي عبر رفع بعض القيود الأمريكية المفروضة على صادرات النفط من موسكو".

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يسار) بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) في سانت بطرسبرغ، روسيا، في 27 أبريل/نيسان 2026.

صدر الصورة، Getty Images

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

ويذكر الكاتب أنه في 14 أبريل/نيسان، وصف نائب ترامب، جيه دي فانس، قرار رئيسه بقطع المساعدات العسكرية عن أوكرانيا بأنه " من أكثر اللحظات التي شعر فيها بالفخر"، بينما وصفته العديد من الحكومات الأوروبية بأنه وصفة لاستسلام كييف للكرملين.

ونقل الكاتب عن سفير إيران لدى موسكو، كاظم جلالي، تلميحه إلى أن لقاء بوتين وعراقجي كان أكثر من مجرد اجتماع دبلوماسي، بل جزءاً من علاقة كاملة ومتينة بين البلدين.

وأشار الكاتب إلى أن موسكو نقلت، أو وافقت على نقل، أنظمة دفاع جوي متطورة إلى طهران، وأن روسيا تعمل مع إيران على مشاريع متعلقة بالفضاء وتكنولوجيا الأقمار الصناعية. كما تتعاون الدولتان في تطوير تكنولوجيا مراقبة ساحات المعارك الحية، التي يمكن استخدامها لقتل أمريكيين، بحسب ما يقوله الكاتب.

واعتبر كايلي أنه "بدلاً من محاولة إيقاف ذلك، انقلب ترامب على حلفاء أمريكا في الناتو الذين لم ينضموا إلى هجماته على إيران إلى جانب إسرائيل"، نظراً لاعتبارهم أنها "حرب عدوان غير شرعية واختيارية، وليست عملاً دفاعياً عن النفس". ويشير إلى تهديد إدارة ترامب بطرد إسبانيا من التحالف، وتلميحها إلى أن جزر فوكلاند التابعة لبريطانيا لن تحصل على حماية الناتو.

ويعتقد الكاتب أن "المستفيد الوحيد من الانقسامات داخل الناتو هو بوتين، وأن الولايات المتحدة ستعاني على المدى البعيد نتيجة لذلك". وأضاف أن طهران وموسكو تستفيدان من علاقتهما الوثيقة، وأن الولايات المتحدة ستعاني من هذا التقارب الطويل الأمد أيضاً.

وختم مقاله قائلاً: "ومع ذلك، يختار ترامب تجاهل ذلك، أو أنه، لأسباب غامضة ومريبة، عاجز عن إيقافه".

"علاقة ميلوني بترامب أصبحت عبئاً عليها"

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (في الوسط) تتبادل الضحكات مع رئيس قبرص نيكوس خريستودوليدس (على اليسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أثناء انتظارهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل التقاط صورة جماعية بعد جلسة عمل للمجلس الأوروبي والشركاء الإقليميين ضمن اجتماع غير رسمي في نيقوسيا في 24 أبريل/نيسان 2026.

صدر الصورة، Getty Images

ننتقل إلى الغارديان ومقال رأي لريكاردو ألكارو بعنوان: "تمسكت جورجيا ميلوني بعلاقتها مع ترامب - وبدأت الآن تبدو وكأنها تشكل عبئاً عليها".

يشير الكاتب إلى أن الأنباء التي انتشرت الأسبوع الماضي حول تواصل إدارة ترامب مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لاستبدال إيطاليا بإيران في كأس العالم هذا العام أثارت صدمة لدى المعنيين والمحللين الرياضيين.

كما ألقت هذه الأنباء الضوء مجدداً على العلاقة غير المألوفة والمتغيرة بين دونالد ترامب ورئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية جورجيا ميلوني.

ويقول الكاتب إنه خلال الأسابيع الأخيرة تضررت مكانة ميلوني، التي كانت تحظى بشعبية كبيرة لدى اليمين الأمريكي، بسبب خلاف غير متوقع مع البيت الأبيض، بعد رفضها الانضمام إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وتوبيخ ترامب لحليفته السابقة في تصريح لصحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية قائلاً: "أنا مصدوم منها. كنت أظن أنها شجاعة، لكنني كنت مخطئاً".

ويرى الكاتب أن المقترحات الأمريكية بشأن المنتخب الإيطالي، والتي رفضها الوزراء الإيطاليون، ربما كانت تعبيراً عن رغبة ترامب في تحسين العلاقات مع الزعيمة الإيطالية.

ويفصّل الكاتب علاقة ميلوني بترامب قائلاً إنها لم تكن متطابقة تماماً يوماً.

إذ يرى أن ميلوني استغلت سياسياً قربها من ترامب، إلا أنها حافظت في الوقت نفسه على علاقات براغماتية مع قادة الاتحاد الأوروبي.

وقد "عزز هذا المسار المزدوج سمعتها الدولية كزعيمة يمينية مسؤولة وشخصية مؤثرة في أوروبا. وسعت إلى تقديم نفسها كشخصية قادرة على مد جسور التواصل بين العالمين، متحالفة مع الموجة القومية المحافظة المنبثقة من واشنطن، وفي الوقت نفسه تتمتع بالمصداقية والفعالية لدى التيار الأوروبي السائد"، بحسب الكاتب.

أما أيديولوجياً، فيتبنى كل من ميلوني وترامب "رؤية حضارية للغرب باعتباره مجتمعاً من الأمم تربطها روابط تاريخية ودينية وثقافية مشتركة، إن لم تكن عرقية".

أما جيوسياسياً، فتعتقد ميلوني أنه في عصر الاضطرابات والتنافس الشديد بين القوى، "لا تزال الدول الأوروبية مُلزمة استراتيجياً بالبقاء على مقربة من الولايات المتحدة، بغض النظر عمن يشغل منصب الرئيس". وهذا ما يفسر، بحسب الكاتب، "امتناعها الدائم عن المواجهة كلما هاجم ترامب أوروبا".

ويعتقد الكاتب أن المشكلة تكمن في أن قرب إيطاليا من ترامب "لم يُسفر إلا عن فوائد ملموسة قليلة، باستثناء ربما بعض التخفيف في القيود المتعلقة بواردات الولايات المتحدة من المعكرونة الإيطالية".

ويضيف أن الحرب مع إيران كشفت عن "القيود الاستراتيجية لهذا النهج"، إذ شعر الإيطاليون بتداعياتها الاقتصادية بشكل مباشر عند محطات الوقود.

كما عززت الحرب، بحسب الكاتب، "شعوراً أوسع لدى الإيطاليين بأن ترامب لا يسعى فقط إلى إخضاع الحلفاء الأوروبيين، بل إنه يُزعزع استقرار النظام الدولي بنيوياً".

ويعتقد الكاتب أن نقطة التحول في العلاقة بين ترامب وميلوني جاءت بعد الهجوم الشخصي الذي شنه ترامب على البابا لاون الرابع عشر، عقب انتقاد البابا لحرب الإدارة الأمريكية على إيران، وأن ذلك "لم يترك لميلوني مجالاً يُذكر للمناورة. فبالنسبة لزعيمة كاثوليكية إيطالية محافظة، لم يكن الصمت خياراً مطروحاً".

وعلى الرغم من ذلك، يقول الكاتب إن رد ميلوني كان متزناً، إذ دافعت عن كرامة البابا وصرحت بأن كلمات ترامب "غير مقبولة".

ويشير الكاتب إلى أنه على المدى القريب قد يحقق لها هذا الخلاف مكاسب سياسية، بعد أن برزت "كمدافعة عن المصالح الوطنية الإيطالية والكنيسة الكاثوليكية، لدرجة أنها حظيت بنوع من التضامن من المعارضة".

أما على المدى البعيد، فيقول الكاتب إن الأمر لن يكون بهذه السهولة بالنسبة لميلوني، وستجد نفسها أمام مفترق طرق: فإما أن تميل بشكل حاسم نحو أوروبا، أو أن تسعى لإعادة الانخراط مع الولايات المتحدة وفقاً لشروط ترامب.

"حرب إيران تعرقل مساعي ترامب لإعادة كتابة التاريخ"

حضرت السيدة الأولى ميلانيا ترامب والرئيس الأمريكي دونالد ترامب حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض السنوي في ٢٥ أبريل/نيسان ٢٠٢٦ في واشنطن العاصمة

صدر الصورة، Getty Images

ننتقل إلى ليبيراسيون ومقال رأي لروموالد سيورا بعنوان: "الحرب في إيران تُعرقل محاولات ترامب لإعادة كتابة التاريخ".

يعتقد الكاتب أن "ترامب في فترته الثانية لا يمت بصلة إلى ترامب عام 2016. فالرجل الذي أُعيد انتخابه قبل عامين تقريباً لم يعد ذلك الغريب المعزول الذي يفتقر إلى ركيزة سياسية حقيقية".

بل عاد إلى السلطة "مدعوماً بتيار يميني متطرف للغاية يمكن وصفه بأنه فاشي مُقنّع، بات الآن يُمسك بزمام الدولة".

وأضاف أن "جيه دي فانس، نائب الرئيس، وسوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، ينتمون إلى المثقفين، وهما من أصحاب الأيديولوجيات والتفكير المُنظّم، ويعرفان تماماً وجهتهما وكيفية الوصول إليها. وخطتهما واضحة وضوح الشمس".

وعلى الصعيد الداخلي، يهدف هذا التيار اليميني، بحسب الكاتب، "إلى إقامة نظام شبه استبدادي مُقترن بثورة ثقافية مضادة مناهضة للصحوة. وأداته المركزية: إعادة كتابة التاريخ الأمريكي بشكل منهجي، مع اقتراب الذكرى السنوية الـ250 لتأسيس البلاد".

في واشنطن، يُشيّد ترامب قوس نصر ضخماً يبلغ ارتفاعه 250 قدماً، أي قدماً واحدة عن كل عام من الاستقلال، متجاوزاً رمزياً قوس باريس (160 قدماً). وقد وافقت لجنة الفنون الجميلة، التي يقول الكاتب إن ترامب "قام بتطهيرها ثم إعادة تشكيلها"، على المشروع. "كل شيء مدروس ومخطط له بدقة".

ويشير الكاتب إلى أن "عملية إعادة الصياغة هذه" تبدأ بالكلمات، إذ نقل عن صحيفة نيويورك تايمز قولها إنه تم حظر ما يقارب مئتي مصطلح من جميع الوثائق الصادرة عن الحكومة الفيدرالية ومواقعها الإلكترونية، وكذلك من العديد من المنصات العامة المتاحة للجمهور والخاضعة لسيطرتها. وبذلك اختفى مصطلح "إبادة السكان الأصليين لأمريكا"، وحُظرت كلمة "عنصرية"، كما يُتجنب استخدام كلمة "العبودية" قدر الإمكان. وينقل عن ترامب قوله إنه مستاء من "هذه المتاحف التي توحي بأن كل ما يتعلق بالعبودية كان مروعاً". وهذا، بحسب الكاتب، يختصر كل شيء.

ويضيف الكاتب أنه في واشنطن "مُنعت المعروضات المتعلقة بالعبودية في المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي، وفي فيلادلفيا أُزيل عرض مخصص لعبيد جورج واشنطن، لاعتباره مسيئاً لذكرى أحد الآباء المؤسسين. حتى التاريخ الحديث يُعاد كتابته الآن".

ويشرح قائلاً: "ففي الكتب المدرسية المقرر توزيعها في عدة ولايات جمهورية هذا الخريف، يُصوَّر هجوم السادس من يناير/كانون الثاني 2021 على أنه انقلاب دبره الديمقراطيون، الذين يُزعم أنهم تلاعبوا بمظاهرة سلمية للجمهوريين سعوا للطعن في انتخابات يُفترض أنها سُرقت من ترامب. تدريجياً تحل رواية زائفة محل الواقع"، بحسب الكاتب.

ويشير إلى أن "كل شيء بدا مهيأً لهذا المشروع الضخم للتحول الأيديولوجي، لكن ترامب قرر، خلافاً لنصيحة حاشيته، جرّ الولايات المتحدة إلى حرب ضد إيران".

ويصف الكاتب هذه الحرب بأنها "بلا هدف استراتيجي واضح، إذ يجد ترامب نفسه محاصراً فيها، باحثاً بيأس عن مخرج، ممدداً وقف إطلاق النار الهش إلى أجل غير مسمى، ومتوسلاً تقريباً إلى نظام طهران لمنحه الحد الأدنى من التنازلات التي تسمح له بالخروج من هذه الأزمة مرفوع الرأس نوعاً ما أمام الشعب الأمريكي".

ويعتقد الكاتب أن ترامب وصل إلى هذه النقطة لأنه خالف حزبه، فقد عارض هذه الحرب جيه دي فانس وسوزي وايلز، وهما من أبرز استراتيجيي اليمين المتطرف الذين أوصلوه إلى السلطة. ويضيف: "جميعهم حذروه من أنها ستكون كارثة سياسية، لكنه رفض الإصغاء. والنتيجة: يتم تجاهله وتهميشه حتى داخل حزبه. الرجل الذي كان من المفترض أن يجسد رئاسة استبدادية يفقد السيطرة تدريجياً على إدارته".

والأمر غير المسبوق منذ عقد من الزمان، بحسب الكاتب، هو أن قاعدته الشعبية، المعروفة بتأييدها لحركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً"، "بدأت تنأى بنفسها عنه".

ويشرح قائلاً: "هذا الرئيس، الذي انتُخب على وعد بعدم جرّ أمريكا إلى حروب لا نهاية لها، كالحرب على العراق أو أفغانستان، يشهد انهيار قاعدته الشعبية. لم يعد يدعمه سوى أشد الناس ولاءً. ولكن إلى متى؟".

ويضيف أن عواقب هذه الحرب "العبثية" باتت واضحة للعيان: "فأسعار الطاقة ترتفع بشكل جنوني، والأسواق تتراجع، والجنود الأمريكيون يموتون، والاحتجاجات تتزايد، والاقتصاد الذي وعد ترامب بإنعاشه يغرق في دوامة من عدم اليقين".

ويقول الكاتب إنه قبل أقل من سبعة أشهر من انتخابات التجديد النصفي، "بات المستقبل قاتماً"، مهما تطور الصراع والمفاوضات الجارية في الأيام أو الأسابيع المقبلة، "فقد وقع الضرر".