الحوثيون يسيطرون على مضيق باب المندب، وتقرير يفيد بأن ترامب رفض طلباً من بن سلمان باستهدافهم

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يساراً) وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود (يميناً) في منتدى الاستثمار السعودي الأمريكي في الرياض في 13 مايو/أيار 2025.

صدر الصورة، EPA

Published
مدة القراءة: 5 دقائق

ذكرت مصادر حكومية وشهود عيان يوم الجمعة أن حركة أنصار الله الحوثية المدعومة من إيران سيطرت على بلدة ساحلية استراتيجية وجزيرة بمضيق باب المندب في اليمن، في الوقت الذي أفاد فيه موقع أكسيوس برفض الرئيس الأمريكي طلباً من ولي العهد السعودي بشن ضربات ضد الحوثيين.

وقد وصل الحوثيون إلى بلدة (ذو باب) اليمنية، الواقعة مباشرة على مضيق باب المندب وسيطروا على جزيرة بريم/ميون اليمنية في المضيق، في موقعين يعدان جوهريين للسيطرة على المضيق الذي يُعد أحد أهم الممرات العالمية لسفن نقل السلع.

وقال مسؤول لرويترز ولوكالة فرانس برس إن زوارق لمقاتلين حوثيين مسلحين وصلت إلى جزيرة بريم/ميون التي تقسم المضيق إلى ممرين ملاحيين، بعد انسحاب القوات الحكومية منها الخميس.

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن "الحوثيين أتموا سيطرتهم على منطقة باب المندب وجزيرة ميون الواقعة في وسط المضيق".

وقال شاهد عيان إن المسلحين "ينتشرون على طول شاطئ باب المندب ويتجولون في آليات عسكرية".

يأتي ذلك بعد سيطرة الحركة أمس على مدينة المخا الساحلية في محافظة تعز، كما أفادت مصادر عسكرية يمنية لرويترز بأن الحوثيين وصلوا إلى جزر حنيش في البحر الأحمر، بينما تحركت القوات الحكومية وحلفاؤها جنوباً على طول الساحل باتجاه ذُو باب، القريبة من مضيق باب المندب.

وقال طارق صالح، قائد ما يسمى قوات المقاومة الوطنية التابعة للحكومة اليمنية والمتمركزة على الساحل الغربي، إن قواته نقلت مركز قيادتها إلى موقع آمن لإعادة تنظيم صفوفها، بحسب رويترز.

في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة التابعة لأنصار الله الحوثية، يحيى سريع في بيان الخميس، إن الطيران الحربي السعودي شن 54 غارة جوية خلال 12 ساعة على محافظات الجوف ومأرب وتعز والحديدة وصعدة والبيضاء.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

كما أعلنت السعودية أمس أنها فعّلت صفارات الإنذار في خميس مشيط وأبها للتحذير من خطر محتمل، في وقت أعلن فيه التحالف الذي تقوده الرياض تعرض جنوبي المملكة لهجمات حوثية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، قبل أن تعلن السلطات زوال الخطر بعد دقائق.

وكان موقع أكسيوس قد نقل عن مسؤولين أمريكيين، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالين هاتفيين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس، وحثه على شن ضربات ضد الحوثيين.

وذكر التقرير أن ترامب رفض الطلب، وصرح مسؤولون أمريكيون بأن الإدارة لا تعتزم القيام بعمل عسكري مباشر ضد الحوثيين في الوقت الراهن.

ووفقاً لـ (أكسيوس)، تتزايد المخاوف الأمريكية بشأن الصراع المتصاعد بسرعة في اليمن، وتعمل الولايات المتحدة على تكثيف دعمها للمملكة العربية السعودية مع السعي في الوقت ذاته لتجنب الانخراط العسكري المباشر.

وأشار التقرير إلى أن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، توجه إلى السعودية يوم الخميس لإجراء محادثات تنسيقية عاجلة.

وأضاف الموقع أن مسؤولين عسكريين ومدنيين أمريكيين أبلغوا نظراءهم السعوديين في الأسابيع الأخيرة بأن توجيهات ترامب تقضي بتركيز القوات الأمريكية على إيران وتأمين مضيق هرمز، مع تجنب فتح جبهة عسكرية أخرى.

وكانت مصادر حكومية يمنية قد أفادت في وقت سابق، الخميس، بأن الحوثيين اقتربوا من مضيق باب المندب الاستراتيجي، بعد أن سيطروا على مدينة المخا اليمنية المطلة على البحر الأحمر، في ظل مؤشرات على أن القتال مع قوات التحالف المدعومة من السعودية يتجه نحو استئناف حرب شاملة.

مناقشات إيرانية - سعودية حول "تزايد انعدام الأمن"

من ناحية أخرى، قالت طهران إن كبار الدبلوماسيين الإيرانيين والسعوديين تواصلوا عبر الهاتف لمناقشة "تزايد انعدام الأمن" في المنطقة، وذلك دون التطرق إلى القتال الدائر مؤخراً في اليمن التي يدعم البلدان أطرافاً متصارعة فيها.

وتقدم طهران دعماً عسكرياً ومالياً للحوثيين في اليمن، الذين يسيطرون منذ سنوات على مساحات واسعة من شمال البلاد. وفي المقابل، تدعم الرياض الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتشن غارات جوية ضد الحوثيين منذ بدء تقدمهم، بحسب ما ذكرته الجماعة.

وقد أجرى كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، عباس عراقجي، محادثات مع نظيره السعودي، فيصل بن فرحان، مساء الخميس، حول "تصاعد التوترات وتزايد انعدام الأمن في المنطقة"، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الإيرانية.

وأشار ملخص المكالمة إلى أن الجانبين "شددا على ضرورة مواصلة التعاون والجهود الدبلوماسية للحيلولة دون تفاقم التوترات واستعادة الاستقرار".

ورغم أن بيان الوزارة لم يشر صراحةً إلى اليمن في سياق المكالمة، إلا أن بياناً منفصلاً تناول القتال الدائر هناك أكد أنه "من المستحيل حل الأزمة اليمنية من خلال التدخل العسكري".

وفي سياق متصل، صرح المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول اليمن يوم الخميس، بأن على المجتمع الدولي التحرك للتعامل مع "مرحلة جديدة وأشد خطورة" في الحرب اليمنية.

وقال إن سيطرة الحوثيين على المخا منحتهم "وجوداً مباشراً عند مداخل أحد أكثر المضائق حيوية في العالم"، ما يثير مخاوف جدية بشأن حرية الملاحة.

وقال السفير اليمني لدى الأمم المتحدة إن تصعيد الحوثيين يستدعي إدانة دولية، فيما أكدت السعودية التزامها بالسلام، مشددة على أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لردع الهجمات الحوثية.

من جانبها، دعت إيران، الجمعة، إلى إنهاء ما وصفته بالحصار السعودي على اليمن والعودة إلى المفاوضات، قائلة إن المشكلات في اليمن لا يمكن حلها من خلال الحصار أو التحالفات العسكرية.

وكانت السعودية قد أعلنت في نهاية يوليو/تموز عن سعيها لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين، في ظل استمرار تصاعد التوترات داخل اليمن وفي محيطه.

ويعود هذا التصعيد إلى أوائل يوليو/تموز، حين أعلن الحوثيون أن قواتهم تصدت لـ "طائرات حربية" سعودية كانت تحاول منع طائرة مدنية إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء الدولي.

وشهدت الأيام الأخيرة تصاعداً في القتال بين الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، فيما يمثل ساحة حرب ثانية ضمن الصراع مع إيران وتهديداً لإمدادات الطاقة العالمية.

اجتماع خليجي - إيراني حول مضيق هرمز

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الست يشاركون في اجتماع وزاري عُقد في 17 أبريل/نيسان 2012 في الدوحة، لمناقشة النزاع القائم بشأن ثلاث جزر صغيرة في الخليج تطالب كل من إيران والإمارات بالسيادة عليها.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

من ناحية أخرى، ذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" الجمعة أن وزراء خارجية دول الخليج يعتزمون الاجتماع بنظيرهم الإيراني، في إطار مسعى تقوده سلطنة عمان وإيران لحشد التأييد لاتفاق مؤقت ينظم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأفاد التقرير -نقلاً عن مصدرين مطلعين على الأمر- بأن الاجتماع من المقرر أن يُعقد يوم الاثنين في مدينة صلالة الساحلية العمانية.

ولم يتسنَّ لوكالة "رويترز" التحقق من صحة التقرير على الفور.

في الوقت نفسه، صرح مسؤول أمني باكستاني لوكالة "رويترز"، الجمعة، بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير ناقشا سبل استئناف الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد في الصراع بين طهران والولايات المتحدة على كافة الأصعدة.

وأوضح المسؤول أن الجانبين أجريا محادثة هاتفية يوم الخميس، ركزت على الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، وإمكان العودة إلى المحادثات، وهجمات الحوثيين على السعودية.