بوتين يهاجم الناتو خلال احتفالات "محدودة" بيوم النصر

    • Author, أليس ديفيز
    • Role, بي بي سي
  • مدة القراءة: 5 دقائق

استغل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين احتفال بلاده السنوي بيوم النصر لتبرير حربه على أوكرانيا والتنديد بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في كلمته التي ألقاها في الساحة الحمراء بقلب العاصمة موسكو.

وفي حديثه أمام مئات الجنود، قال بوتين إنه يخوض حرباً "عادلة"، واصفاً أوكرانيا بأنها "قوة عدوانية تتلقى تسليحاً ودعماً من حلف الناتو بأكمله".

جاءت كلمة الرئيس الروسي هذا العام، وسط تراجع ملحوظ في حجم الاحتفالات التي تحيي ذكرى أكبر الأعياد الوطنية الروسية – الذي شهد انتصار الاتحاد السوفيتي على ألمانيا النازية.

قبل الاحتفالات، التي تم تقليصها لأسباب أمنية وسط مخاوف من هجوم أوكراني، اتفقت روسيا وأوكرانيا على الالتزام بوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أيام، والذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة.

ولكنْ، ما أن انتهى العرض العسكري، حتى سارعتْ وزارة الدفاع الروسية إلى اتهام أوكرانيا بانتهاك وقف إطلاق النار، دون مزيد من التفاصيل، ولم تعلّق أوكرانيا، على الفور، على الاتهام الروسي.

ولأول مرة منذ سنوات، خلا العرض العسكري في يوم النصر بموسكو من المصفّحات والصواريخ الباليستية.

وفي ظل إجراءات أمنية مشددة، انطلقت في الساحة الحمراء عروض عسكرية لجموع من الجنود.

واستهل بوتين كلمته أمام الجموع بتثمين تضحيات الجنود السوفييت إبان الحرب العالمية الثانية، قائلاً إن "الإنجاز العظيم الذي حققه جيل المنتصرين جدير بأن يلهم الجنود الذين يحققون الآن أهداف العملية العسكرية الخاصة القائمة"، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا والمشتعلة منذ أكثر من أربع سنوات.

وأضاف بوتين: "إنهم يواجهون قوة عدوانية تتلقى تسليحاً ودعماً من حلف الناتو بالكامل، وعلى الرغم من ذلك يتقدّم أبطالنا إلى الأمام".

ومضى الرئيس الروسي في كلمته مشيداً بمواطنيه الروس، ومشيراً إلى إسهامات فئاتهم في الحرب على اختلافها - بما في ذلك علماء ومخترعون ومراسلون حربيون وأطباء ومعلّمون.

وقال بوتين: "مهما طرأت تغييرات على التكتيكات العسكرية، يبقى مستقبل البلاد معقوداً بسواعِد أبنائها".

وفور انتهاء بوتين من كلمته، دوّت المدافع بطلقات متتالية قبل أن تعزف الموسيقى العسكرية.

وتضمّن الحضور من الأجانب: الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو، وملك ماليزيا السلطان إبراهيم والرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف.

وحضر روبرت فيتسو، رئيس وزراء سلوفاكيا، ممثلاً وحيداً عن الاتحاد الأوروبي؛ وقد تم تصوير فيتسو أيضاً، حيث استبق حضور الاستعراض العسكري بلقاء أجراه مع بوتين في الكرملين.

وشهدت احتفالات هذا العام حضوراً محدوداً بشكل ملحوظ من جانب قادة العالم مقارنة باحتفالات العام السابق التي تزامنت مع مرور 80 عاماً على يوم النصر، وشهدت حضور 27 من قادة العالم -من بينهم الرئيس الصيني، شي جين بينغ والرئيس البرازيلي، إيناسيو لولا دا سيلفا.

وبعد كلمة بوتين، عرض التليفزيون الروسي جنوداً على الجبهة.

وبعد الاحتفال في الساحة الحمراء، وضع بوتين أكاليل الزهور على نصب الجندي المجهول، قبل حضور حفل استقبال في الكرملين.

وبالإضافة إلى الساحة الحمراء في موسكو، تشهد أماكن أخرى في أنحاء روسيا إقامة عروض احتفالية بيوم النص، على الرغم من أن عروض هذا العام كانت محدودة مقارنةً بالأعوام السابقة.

وفي الشرق الأقصى الروسي، بمدينة فلاديفوستوك، أُقيم استعراض شهد خروج "مسيرة الفوج الخالد"، إحياءً لذكرى مقاتلي الحرب الوطنية العظمى.

كما خرجت كذلك مسيرات احتفالية في عدد من المدن الروسية بينها كراسنويارسك في سيبيريا، وسان بطرسبورغ - بحسب ما أفادت تقارير إعلامية رسمية.

في غضون ذلك، أُلغيت عروض احتفالية أخرى بالكامل، على أن تقام بدلاً منها عروضٌ عبر الإنترنت - والتي قد تتعطّل جرّاء انقطاعات الإنترنت.

وفي ظلّ حكم بوتين، جرت العادة على استغلال يوم النصر كأداة دعائية لاستعراض القوة العسكرية الروسية؛ لكن في الوقت ذاته يعتبر يوم النصر لحظة سانحة لتذكر التضحيات المبذولة في الحرب العالمية الثانية – أو "الحرب الوطنية العظمى" كما تُسمّى في روسيا – والتي راح ضحيتها 27 مليون مواطن سوفييتي.

وبدأت روسيا اجتياحاً شاملا ضد أوكرانيا في عام 2022؛ ورغم انتشار القوات والعتاد العسكري على خطوط الجبهة، حافظت روسيا على استعراض عتادها العسكري مثل الدبابات والصواريخ وغيرها من الأسلحة خلال احتفالاتها السنوية بموسكو.

لكن في الأسبوع الماضي، أعلن مسؤولون روس أن العروض الاحتفالية لهذا العام ستكون محدودة، وذلك نظراً لـ "الموقف العملياتي الراهن"، على حدّ تعبيرهم.

وفي ذلك، قال النائب البرلماني يفغيني بوبوف لبي بي سي في وقت سابق من الأسبوع الجاري: "دبّاباتنا مشغولة الآن، إنها منخرطة في القتال. نحتاج إلى وجودها في ميدان القتال أكثر منه في الساحة الحمراء".

وقد شهدت الإجراءات الأمنية تشديداً، وجرى التذرّع بتهديدات المسيّرات الأوكرانية لتقليص حجم الاحتفالات هذا العام.

وبدا اتفاق وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا صامداً مع إقامة الاحتفالات في موسكو، لكن بُعيد الاحتفال زعمت وزارة الدفاع الروسية قيام أوكرانيا بخرق الهدنة، مضيفة بأن روسيا من جانبها ستواصل الالتزام بالاتفاق.

وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، أعلن بوتين عن هدنة على مدى يومَي الثامن والتاسع من مايو/أيار، فيما كانت كييف تدعو إلى هدنة غير محدّدة الأجل، بداية من السادس من مايو/أيار.

ومنذ هذه الإعلانات، يتّهم كل طرف الآخر بارتكاب خروقات كبيرة للهدنة في ساحة القتال.