أنت تشاهد نسخة نصية فقط من هذا الموقع تستخدم بيانات أقل. شاهد النسخة الرئيسية للموقع التي تتضمن جميع الصور ومقاطع الفيديو.
سيدة تنجب طفلاً بفضل أنسجة المبيض المُجمَّدة، بعد صراع مع السرطان وانقطاع الطمث المبكر
- Author, ريبيكا ثورن
- Role, الصحة العالمية
- Author, سلمى نور محمد
- Role, برنامج نيوز آور، الخدمة العالمية
- Published
- مدة القراءة: 5 دقائق
عندما شُخصت حالة كاساندرا بيكون وهي في السابعة عشرة من عمرها بسرطان هودجكين، وهو نوع نادر من سرطان الدم في الغدد الليمفاوية، كانت الجرعات الأولية من العلاج الكيميائي كافية لوضعها على طريق التعافي. لكن بعد عام، عاد السرطان بشكل أسوأ، وأخبرها الأطباء بحاجتها إلى بدء العلاج الكيميائي المكثف على الفور.
عبّرت عن شعورها آنذاك خلال حديثها لبرنامج نيوز أور الذي تبثه الخدمة العالمية لبي بي سي، قائلة: "عندما تكون في ريعان شبابك ومقبلاً على محطات أساسية في حياتك - كالاستعداد لاستخراج رخصة القيادة واجتياز اختبارات الثانوية - فإن تلك الانتكاسة هي آخِر ما تتمنى خوض تجربته في مثل هذه السن. لقد كان الأمر صعباً".
وعلى الرغم من أن بيكون كانت آنذاك في سن المراهقة، إلا أنها كانت تفكر بالفعل في الآثار طويلة المدى للعلاج وكيف يمكنها الحفاظ على خصوبتها.
لم يكن أمام بيكون مُتّسع من الوقت لانتظار الدورة الشهرية الشهرية اللازمة لعملية تجميد البويضات، وهو ما دفعها لإجراء بديل كان يعد تجريبياً في ذلك الوقت، ألا وهو تجميد أنسجة المبيض.
وبعد 23 عاماً من تجميد العينات التي أُخِذت من مبيضَي بيكون، أُعيدَ زرعها مرة أخرى وهي في الـ 44 من عمرها، لتنجب طفلها الأول، لاندون، الشهر الماضي.
ويُعتقد أن لاندون هو أول طفل يولد بزراعة أنسجة المبيض التي خضعت لعملية تجميد مدة تزيد عن 20 عاماً.
لطالما راود بيكون حلم الأمومة منذ مراهقتها. وحين واجهت احتمال عدم قدرتها على إنجاب طفل بيولوجي، كانت تشعر برغبة مُلحّة ويائسة في فعل شيء ما.
وتقول: "لا أعرف السبب، لكنني لم أتقبل فكرة عدم وجود أي إجراء يمنحني الأمل في حال سارت الأمور على ما جرى بالفعل، أي في حال عجزت عن الحمل بشكل طبيعي".
وتُعد عملية تجميد البويضات إجراءً شائعاً تلجأ إليه النساء اللائي قد يواجهن صعوبة في الحمل الطبيعي؛ غير أن هذه العملية تتطلب أسابيع من الحُقن الهرمونية قبل التمكن من سحب البويضات، وهي مهلة لم تكن "بيكون" تملكها، بحسب ما أُبلغت به.
وبعد أن أقنعت أطباءها بضرورة استئصال جزء من نسيج المبيض قبل بدء العلاج، عثرت "بيكون" على الدكتورة "سارة ماثيوز" - وهي واحدة من قلة مختارة من الجرّاحين في المملكة المتحدة القادرين على إجراء هذه الجراحة المتخصصة.
أخذت الدكتورة "ماثيوز" أربع عينات من مبيضَي "بيكون"، لكن لم يكن هناك أي ضمان بأن تؤدي هذه العينات يوماً ما إلى إنجاب طفل.
"عندي أمل"
تكلل علاج "بيكون" من خلال زراعة نخاع العظم والعلاج الكيميائي، بالنجاح، لتصبح خالية من السرطان مجدداً. لكن، وكما توقّع الأطباء، تسبب هذا العلاج المكثف في أضرار جسيمة لمبايضها، ما أدى إلى دخولها مرحلة الانقطاع المبكر للطمث وهي في الثالثة والثلاثين من عمرها.
وعندما أصبحت مستعدة للإنجاب، بدأت رحلة كفاح استمرت عقداً من الزمن للعثور على طبيب قادر على إعادة زرع أنسجتها المجمَّدة (السليمة) في جسدها من جديد.
كانت الجراحة التي خضعت لها "بيكون" لاستئصال أنسجة المبيض قد أُجريت قبل صدور التشريعات البريطانية المنظِمة لهذا الإجراء؛ وهو ما يعني أنها لم تكن تمتلك الوثائق اللازمة التي أصبحت مطلوبة الآن لإجراء عمليات زراعة أنسجة المبيض بعد مرور 20 عاماً.
وقد وقفت الدكتورة ماثيوز إلى جانبها طوال هذه الرحلة، وساعدتها في النهاية على العثور على عيادة في إسرائيل كانت مستعدة لإجراء العملية.
نُقلت الأنسجة إلى مركز "شيبا" الطبي في مدينة "رمات غان"، لكن الإجراء الطبي الذي طالما تاقَت إليه "بيكون" تأجل عندما شن مسلحو حركة حماس هجوماً على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو ما أشعل فتيل حرب إسرائيلية واسعة النطاق في قطاع غزة.
وتقول لخدمة بي بي سي العالمية: "لقد تساءلتُ وقتها: هل سيضيع أملي الوحيد؟".
وفي مايو/أيار 2024، أتاح وقفٌ مؤقت لإطلاق النار لـ"بيكون" السفر والخضوع للإجراء الطبي بأمان؛ وقد انهار الاتفاق وتجدد القتال بعد ساعات قليلة فقط من إقلاع طائرتها عائدةً إلى المملكة المتحدة.
وتعلّق قائلة: "إنه أمرٌ لا يُصَدَّق".
كيف تُجرى عملية زراعة أنسجة المبيض؟
يقوم الجرّاح باستئصال أجزاء من الأنسجة المنتِجة للبويضات من المبيضين، وتُحفظ هذه الأنسجة وتُجمَّد في المختبر لحين استعداد المريضة للإنجاب.
وتشبه عملية إعادة زرع الأنسجة في جسم المريضة عمليةَ ترقيع الجلد؛ فعند وضع الأنسجة المحفوظة مجدداً على المبيضين أو بالقرب منهما، يُفترض أن تعيد الأنسجة الاتصال بالأوعية الدموية المحيطة، وأن يبدأ المبيضان في إطلاق بويضة واحدة كل شهر.
ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2024، فإن الدورة الإنجابية لدى المرأة استُعيدت لدى ما يصل إلى 94 في المئة من الحالات، كما أظهرت دراسة منفصلة أُجريت عام 2022 أن حوالي 28 في المئة من عمليات زرع أنسجة المبيض أدت إلى ولادة طفل حي.
وتعد الشابة الإماراتية موزة المطروشي من إمارة دبي، أول امرأة في العالم تنجب طفلاً وهي في الرابعة والعشرين من عمرها في عام 2016، بعد خضوعها لعملية تجميد المبيض قبل مرحلة البلوغ.
وعلى الصعيد العالمي، تشير التقديرات إلى ولادة أكثر من 200 طفل نتيجة لعمليات زرع أنسجة المبيض.
شكراً لنفسي
عادت الدورة الشهرية لـ "بيكون" بعد بضعة أشهر فقط من عملية زراعة الأنسجة في عام 2024. وبعد محاولات غير ناجحة للحمل بشكل طبيعي، نصحها الأطباءُ بأن تلجأ هي وشريكها إلى تقنية التلقيح الاصطناعي.
وقد خضع الزوجان لثلاث دورات علاجية، وفي النهاية - وتحديداً في يوم عيد الميلاد (الكريسماس) عام 2025 - حملت "بيكون" بين يديها اختبار حملٍ إيجابياً.
وتقول: "جسدي ذو الـ19 عاماً الذي كان يتمتع بخصوبة عالية، أعاد إليّ الحياة وأنا في الثالثة والأربعين".
وُلد "لاندون" ابن "بيكون" في شهر سبتمبر/أيلول من هذا العام، بعد أن تخلصت والدته من السرطان منذ 25 عاماً.
وتقول "بيكون" إنها - منذ أن حكت قصتها - تلقت عدداً هائلاً من الرسائل من نساء وجدن فيها مصدر إلهام لهنّ.
وتشير الدكتورة "ماثيوز" إلى أن المحادثات المتعلقة بخيارات الخصوبة للمريضات الشابات المصابات بالسرطان، تحظى اليوم بأولوية أكبر، وذلك بفضل التحسن الملحوظ في التوقع العلاجي للسرطانات في مرحلة الطفولة.
وتضيف قائلة: "نريد لهؤلاء الصغيرات أن ينتقلن إلى مرحلة البلوغ ويعِشْن حياة طبيعية كبالغات، وتُعد القدرة على تكوين أسرة جزءاً مهماً من ذلك".
ولا تختلف "بيكون" عن غيرها ممن استمعن إلى قصتها في شعورها بالذهول إزاء قوة الإرادة التي أظهرتها وهي في تلك السن المبكرة، قائلة: "ما زلت أحاول استحضار تلك المرحلة من حياتي حين كنت في الثامنة عشرة، وأتساءل: كيف كنتُ بهذا القدر من المثابرة والعزيمة؟ أعتقد أن هذا الأمر يستحق مني أن أنظر إلى الوراء وأشكر نفسي عليه".