أنت تشاهد نسخة نصية فقط من هذا الموقع تستخدم بيانات أقل. شاهد النسخة الرئيسية للموقع التي تتضمن جميع الصور ومقاطع الفيديو.
محمد القسوس، ضحية هجوم على كنيسة الكرك في الأردن يحمل اسم نبي المسلمين
- Author, حسام العسال
- Role, بي بي سي عربي
- Published
- مدة القراءة: 4 دقائق
في اسم محمد القسوس، القتيل التاسع في الهجوم على كنيسة في محافظة الكرك الأردنية، حكاية لم تنتهِ بمفارقته الحياة وتشييع جثمانه. فالاسم أثار فضول من عرفوه وسمعوا به، واستدعى تساؤلات عن أردني مسيحي الديانة يحمل اسم نبي المسلمين محمد.
قُتل تسعة أشخاص، الجمعة، في إطلاق نار نفّذه مسلحون "متطرفون يحملون فكراً تكفيرياً" داخل وخارج كنيسة "القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس"، في قرية حمود في محافظة الكرك على مسافة 118 كيلومتراً جنوب العاصمة عمّان.
وتحدّث العاهل الأردني عبد الله الثاني عن "عمل إرهابي مشين وغريب" عن المملكة.
وبثت وسائل إعلام أردنية مقطعاً مصوراً يظهر فيه ثلاثة مسلّحين يطلقون النار في اتجاه الكنيسة أثناء تشييع جنازة، قبل أن يتقدموا نحو المدخل وهم يواصلون إطلاق النار.
"محمد وعمر".. خلفيات قومية عروبية
قد يقدم اسم الشخص لمحة عن خلفيته العقائدية والمجتمعية، لكن في حالة الطبيب الراحل يبدو الأمر مختلفاً إلى حد ما، ويدفع إلى الفضول وطرح الأسئلة.
شَيّع أردنيون، يوم الاثنين، محمد القسوس الذي فارق الحياة متأثراً بإصابته في هجوم الكرك، تاركاً وراءه نقاشاً وحكايات بشأن دوره المجتمعي كطبيب أسنان كان يُساعد الفقراء، وبشأن قصة اسمه.
فاطمة القسوس وهي من أقارب الطبيب محمد القسوس، لا تروي قصة اسم قريبها الضحية فحسب، بل إنها تحمل بدورها اسماً ارتبط بالذاكرة الإسلامية.
تؤكد فاطمة لبي بي سي، الرواية التي تتحدث عن أن والد محمد كان قومياً عروبياً، يفتخر بالأنبياء العرب، وكان يرى أن مسيحي الديانة عليه أن يفتخر بالمسلم، والعكس كذلك، فسمّى أولاده محمد وعمر، وجعفر وخالد وقنديل.
وتقول فاطمة - وهو اسم لابنة الرسول محمد - إن المجتمع كان يتقبل اسمها، لكنهم كانوا يتساءلون عن سبب إطلاق هذا الاسم.
وعبر بي بي سي، يقول سهيل هلسة وهو شاهد عيان على الحادث، إن محمد القسوس حمل هذا الاسم بسبب موقف والده "العروبي الأصيل"، ويضيف أن "قدسية محمد لدينا مثل قدسية عيسى"، ولا توجد لدينا أي مشكلة تتعلق بهذه الأسماء.
"طبطبة" على كتف مغترب مصري
صلاح عبد اللطيف، مصري الجنسية ومقيم في الأردن منذ 36 عاماً، تعامل مع محمد القسوس في تسعينيات القرن الماضي، يقول لبي بي سي إن اسم الطبيب لفت نظره بشده، مما دعاه ليحكي القصة للعديد من الأشخاص.
"لم أشعر للحظة أن دينه مختلف عن ديني"، يضيف صلاح الذي أشار إلى أنه كان يدعمه ويسانده بقوله، "كان دائماً يطبطب علَيَّ كمغترب وكمصري" وكنت حينها شاباً عمري 22 عاماً.
يثير اسم الطبيب محمد شجون صلاح، ليستذكر مساعدته إياه في العديد من الأمور، ومساعدته المرضى الذين كانوا يترددون على عيادة الأسنان الخاصة به في مدينة الزرقاء في وسط الأردن، والتي كان صلاح يعمل بها أحياناً.
"مسلم الثقافة، مسيحي العقيدة"
وفي محافظة الكرك أيضاً، تبرز حكاية أخرى لرجل دين مسيحي يتقلد الصليب ويحمل اسم نبي الإسلام.
يشكّل المسيحيون قرابة ثلاثة في المئة من عدد سكان الأردن البالغ قرابة 11 مليوناً، وينتمي غالبيتهم إلى المذهب الأرثوذكسي، ويمارسون شعائرهم الدينية بسلام.
ووفقاً لتقديرات وضعتها السلطات البريطانية عند تأسيس إمارة شرقي الأردن عام 1921، وأورَدتْها الباحثة جيرالدين شاتيلار في دراسة نُشرت عام 2010، شكّل المسيحيون أقل بقليل من عشرة في المئة من السكّان الذين قُدّر عددهم بنحو 230 ألف نسمة.
يحمل رجل دين مسيحي في محافظة الكرك اسم محمد، وعند تعميده كرجل دين أصبح اسمه جورج أو "محمد جورج" الشرايحة.
وعند سؤال بي بي سي له عن سبب تسميته بمحمد، يقول الأب "محمد جورج": "نحن في الكرك أسماؤنا عربية، أنا مسلم الثقافة، ومسيحي العقيدة"، وأشار إلى وجود أشخاص آخرين في منطقته يحملون اسم محمد بالرغم من ديانتهم المسيحية.
ويضيف أن شقيقه اسمه أحمد - أحد أسماء النبي محمد، وأن أصدقاءه المسلمين أكثر من أصدقائه المسيحيين.
"أسماؤنا رسالة مفادها أننا لا نقَيّم الإنسان بناء على علاقته مع ربه"، يقول الأب محمد الشرايحة.
ويوضح الأب أنه أُطلق عليه اسم جورج لأن المسيحي عندما يُعمد يُمنح اسم أحد القديسين، ويُسمى شفيعه، مضيفاً: "أنا بالمعمودية، اسمي جورج، أنا ما حبيت أترك اسم محمد، فعملته كاسم مركب (محمد جورج)".
ولم يُنكر الأب محمد تعرّضه لبعض الاستهجان أحياناً سواء من مسلمين أو مسيحيين، ويقول "إذا كنت أرتدي الصليب والزي الكهنوتي فالأمر يخلق نوعاً من المفاجأة".
الناشط العشائري الشيخ خالد العدوان وهو مسلم، يقول لبي بي سي، إن محمد وأحمد من الأسماء القديمة عند المسيحيين.
يعود الوجود المسيحي في الأردن إلى القرون الأولى للميلاد، عندما كانت المنطقة خاضعة للحكم الروماني، ثم البيزنطي، ويشهد على ازدهار المسيحية بين القرنين الرابع والسابع الميلاديين، بقايا الكنائس والأديرة والفسيفساء المكتشفة في مأدبا والكرك ومناطق أخرى.
واستمر وجود الجماعات المسيحية بعد الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي، وقد حافظت على مؤسساتها وتقاليدها الدينية.
وينحدر كثير من المسيحيين الأردنيين من جماعات وعشائر عربية استوطنت المنطقة منذ قرون. وتضم البلاد أيضاً مسيحيين من أصول فلسطينية، تهجّر بعضهم بعد حربَي عامَي 1948 و1967، إلى جانب جماعات من أصول أرمنية وعراقية وسورية.
* ساهم في هذا التقرير يحيى كناكريه ومجدي قسوس من بي بي سي عربي