إيران تستهدف "مصالح أمريكية" في المنطقة، ومقتل بحارين في حادث ناقلة سعودية بمضيق هرمز

صدر الصورة، Reuters
شنت إيران، الأربعاء، هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على - ما تقول - قواعد ومصالح أمريكية في الأردن والعراق والبحرين، فيما أعلنت الكويت تعرضها لهجمات إيرانية، في جولة تصعيد جديدة أعقبت انتهاء ضربات أمريكية أوقعت 11 قتيلاً على الأقل في جنوب إيران وجنوب غربها وفق ما أعلنته وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه شركة الملاحة الوطنية السعودية "البحري"، الأربعاء، مقتل بحارين فلبينيين إثر تعرض ناقلتها النفطية "سدر" لحادث أمني أثناء عبورها مضيق هرمز في وقت متأخر من الاثنين.
وأكدت الشركة، في بيان عبر منصة إكس، مقتل البحارين، من دون أن تحدد طبيعة الحادث، بعدما قالت شركة "ماريسكس" اليونانية لإدارة المخاطر البحرية إن "مقذوفات مجهولة المصدر" أصابت السفينة.
في المقابل، قال الحرس الثوري الإيراني إن الناقلتين حاولتا، "بتحريض من الجيش الأمريكي"، العبور خارج مسار الملاحة الذي حددته القوات الإيرانية في المضيق، قبل أن تصطدما بألغام وتقع انفجارات على متنهما، ما أدى إلى اشتعال النيران فيهما، بحسب روايته.
وفي السياق ذاته، أعلن الحرس الثوري مقتل ثلاثة من عناصر قوات التعبئة التابعة له، المعروفة باسم "الباسيج"، في ضربة أمريكية استهدفت جزيرة لاوان في الخليج خلال ليل الثلاثاء-الأربعاء.
ونقلت وكالة "مهر" عن ضابط في الحرس قوله إن العناصر الثلاثة قُتلوا في الهجوم الأمريكي على الجزيرة.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية للشرق الأوسط (سنتكوم) إن قواتها استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت مواقع للدفاع الجوي وأنظمة رادار وأصولاً ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع للاتصالات، قبل أن تعلن انتهاء هذه الجولة من الضربات.
وعقب ذلك، أعلنت إيران تنفيذ عملية وصفتها بأنها "حاسمة"، استهدفت "القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة"، وفق ما نقلته وكالة تسنيم للأنباء.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وقال الحرس الثوري إنه قصف مواقع أمريكية في الأردن والعراق والبحرين، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الهجمات استهدفت قاعدتين أمريكيتين في الأردن.
وأعلن الجيش الأردني أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت مع 13 صاروخاً باليستياً دخلت أجواء المملكة، أسقطت عشرة منها، بينما سقطت ثلاثة صواريخ في مناطق غير مأهولة، دون الإعلان عن وقوع إصابات أو أضرار.
وقال الحرس الثوري إن هجماته أوقعت قتلى في صفوف القوات الأمريكية في الأردن، لكنّ مسؤولَين أمريكيَين قالا لوكالة رويترز إن التقديرات الأولية لا تشير إلى وقوع خسائر بشرية.
وفي إقليم كردستان العراق، أعلن الحرس الثوري شن "هجوم مركّب بالصواريخ والطائرات المسيّرة" على قواعد أمريكية في أربيل، قال إنه أدى إلى تدمير مركز للصيانة ومستودعات للمعدات الفنية ومنظومة لتوجيه منطاد مراقبة أمريكي داخل إحدى القواعد.
وزعم الحرس مقتل عدد من العسكريين الأمريكيين في الهجوم، لكن السلطات الأمريكية والعراقية لم تؤكد هذه الرواية.
وفي البحرين، دوّت صفارات الإنذار فجراً، وفق مراسلين لوكالة فرانس برس، بينما أعلنت السلطات اعتراض طائرات مسيّرة إيرانية وتدميرها، وقال الجيش الإيراني إنه استهدف قوات أمريكية في قاعدة جوية داخل المملكة.
كما أعلنت الكويت تعرّضها لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وقالت السلطات إنها أخمدت حريقاً اندلع بعد استهداف مسيّرة إيرانية مجمعاً سكنياً في العاصمة.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد حذّرت، الثلاثاء، رعاياها الموجودين في الشرق الأوسط من أن البيئة الأمنية في المنطقة لا تزال "معقدة"، مع احتمال حدوث تصعيد غير متوقع، في ظل التوترات الراهنة.
ودعت الوزارة الأمريكيين في المنطقة إلى توخي أقصى درجات الحذر، والانتباه لاحتمال إلغاء رحلات جوية أو إغلاق مجالات جوية أو حدوث اضطرابات في السفر.
وأضافت الخارجية الأمريكية أن إيران وجماعات مدعومة منها قد تستهدف مصالح أمريكية في الخارج، أو مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة ومواطنيها حول العالم، بما في ذلك شركات ومؤسسات أمريكية.

صدر الصورة، Reuters
"إيرنا": 11 قتيلاً في الضربات الأمريكية
قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إيرنا" إن 11 شخصاً على الأقل قُتلوا في الضربات الأمريكية التي نُفذت ليل الثلاثاء-الأربعاء.
وأوضحت الوكالة أن سبعة أشخاص قُتلوا وأصيب ثمانية آخرون في هجوم صاروخي استهدف ثلاثة مواقع في محافظة خوزستان جنوب غرب إيران.
كما قُتل أربعة أشخاص كانوا يحضرون حفل زفاف في مدينة كوهستك بمحافظة هرمزغان جنوب شرق البلاد.
وكان الهلال الأحمر الإيراني قد أعلن في حصيلة سابقة إصابة أكثر من 50 شخصاً في الهجوم على حفل الزفاف، بينهم حالات ناجمة عن شظايا صاروخ أمريكي، فيما قالت وكالة مهر إن طفلاً يبلغ أربعة أعوام كان بين القتلى، ورفعت "إيرنا"، نقلاً عن مسؤول محلي، عدد المصابين إلى 68.
ولم يعلّق الجيش الأمريكي مباشرة على واقعة حفل الزفاف، لكن المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية تيم هوكينز قال إن الجيش الأمريكي "لا يستهدف المدنيين".
تهديدات متبادلة

صدر الصورة، Reuters
وتوعّد المتحدث باسم القيادة العسكرية المركزية الإيرانية إبراهيم ذو الفقاري بردود "أشد وأوسع وأكثر تدميراً" إذا استمرت الهجمات الأمريكية.
وحذّر ذو الفقاري من أن أي دولة تتعاون مع الجيش الأمريكي ستواجه "العواقب الخطيرة" لهذا التعاون، فيما قال المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي إن واشنطن "ستندم على هجماتها الجديدة"، وإن "عقاباً شديداً ينتظر المعتدين".
في المقابل، توعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منصته "تروث سوشال"، بتنفيذ ضربات "أشد وأقوى بكثير" إذا ردّت إيران على الهجوم الأمريكي.
وقال ترامب إن الضربات جاءت ردّاً على محاولة إيرانية لزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، وإطلاق صواريخ باتجاه قاعدة أمريكية في الأردن.
وأضاف لاحقاً أنه يفضّل الوضع القائم، قائلاً إن الولايات المتحدة تسيطر بصورة شبه كاملة على مضيق هرمز وإن الاقتصاد الإيراني ينهار، قبل أن يتساءل: "متى سينتفض الشعب الإيراني ويقاتل؟".
وقال ترامب إنه لا يحاول إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، ملوّحاً في الوقت نفسه بهجوم أكبر قال إنه "ينتظر في الكواليس".
التصعيد يعطل محاولات العودة إلى الدبلوماسية
وبدأت الجولة الأخيرة من الضربات الأمريكية بعد وقت قصير من دعوة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى استئناف المسار الدبلوماسي المتعثر.
وقال بزشكيان إن طهران مستعدة للالتزام بمذكرة التفاهم الموقّعة في يونيو/حزيران إذا التزمت بها واشنطن، لكنه حذّر من أن العودة إلى سياسة الضغط والتهديد قد تعرقل المسار الدبلوماسي.
وكانت الولايات المتحدة قد نفذت، الأحد، أولى ضرباتها ضد أهداف إيرانية منذ أسابيع، مستهدفة منصات صاروخية في جزيرة لارك، وقالت واشنطن إن العملية هدفت إلى منع إيران من زرع ألغام في ممرات الشحن الرئيسية بمضيق هرمز.
وردّت إيران حينها باستهداف مواقع أمريكية في الأردن والإمارات، قبل أن تتجدد الضربات الأمريكية الثلاثاء وتتوسع الهجمات الإيرانية في اليوم التالي لتشمل عدة دول في المنطقة.
وجاءت الضربات الأمريكية أيضاً بعد إصابة ناقلتَي نفط بـ"مقذوفات مجهولة المصدر" أثناء مغادرتهما مضيق هرمز، وفق شركة "ماريسكس" اليونانية لإدارة المخاطر البحرية.
النفط يتجاوز 90 دولاراً

صدر الصورة، Getty Images
وأدى التصعيد إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، إذ تجاوز سعر خام غرب تكساس الأمريكي 90 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ أواخر يوليو/تموز، بينما بلغ سعر الغاز الأوروبي أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاث سنوات.
كما تراجعت الأسهم الآسيوية وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاثة أعوام، وسط مخاوف من اتساع الحرب واضطراب إمدادات الطاقة.
وأغلقت إيران الجزء الأكبر من مضيق هرمز خلال الحرب المستمرة منذ ستة أشهر، وتسعى إلى فرض "بدل خدمات" على السفن العابرة، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة التي تواصل فرض حصار مضاد على الموانئ الإيرانية.
وأدت القيود المفروضة على الملاحة إلى لجوء شركات إلى نقل شحنات من الغاز الطبيعي المسال بين السفن خارج المضيق، في إجراء غير معتاد، لإيصال شحنات قطرية وإماراتية إلى الهند واليابان.
وتراجعت صادرات الغاز من المنطقة منذ بدء الحرب، ما دفع الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر، متجاوزة ضعف مستوياتها قبل اندلاع القتال.
وفي موازاة التحركات العسكرية، أطلقت واشنطن حملة عقوبات تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني ومعاقبة الجهات التي تواصل التعامل التجاري مع طهران، فيما دعت السلطات الإيرانية مواطنيها إلى خفض استهلاك البنزين بسبب صعوبات الاستيراد الناجمة عن الحصار الأمريكي على الموانئ.































