خمس دقائق من التمارين يومياً قد تساعد ملايين الأشخاص على العيش لفترة أطول

صدر الصورة، Getty Images
- Author, ميليسا هوغنبوم
- Role, كبيرة مراسلي الشؤون الصحية في بي بي سي
- Published
- مدة القراءة: 6 دقائق
في بعض الصباحات، أجد صعوبة حقيقية في الخروج للركض، لكنني أجبر نفسي على ذلك لأنني أعرف أنه مفيد لي.
وقد تحدثتُ كثيراً في الآونة الأخيرة مع باحثين عن الأثر الوقائي الذي يمكن أن تتركه التمارين الرياضية، ليس على الجسم فحسب، بل أيضاً على الدماغ والذاكرة والصحة العامة.
لكن ما بات واضحاً أيضاً هو أننا لا نحتاج إلى ممارسة تمارين شديدة الصعوبة كي نلمس فوائدها.
إذ أظهرت أبحاث جديدة، أنّ حتى الزيادات البسيطة في النشاط، يمكن أن يكون لها أثر قوي على الصحة وطول العمر.
فخمس دقائق فقط من النشاط المعتدل يومياً - مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة أو صعود السلالم - يمكنها أن تمنع وفاة مبكرة واحدة تقريباً بين كل عشر وفيات، ما قد يساعد ملايين الأشخاص على العيش لفترة أطول.
ولا يعني ذلك أنّ ممارسة خمس دقائق فقط من التمارين كافية لضمان البقاء بصحة جيدة، لكنه يشير إلى أنّ هذه الزيادة الصغيرة في النشاط البدني، مقارنة بعدم القيام بأي نشاط، يمكن أن تحسّن الصحة العامة.
أمّا بالنسبة إلى الأشخاص النشطين أصلاً أو الذين يتمتعون بلياقة جيدة نسبياً، فسيكون تأثير إضافة خمس دقائق من التمارين أقل مقارنةً مع غيرهم.
لكنّ ذلك يبيّن أيضاً الفوائد الكبيرة لممارسة بعض الأشكال البسيطة جداً من التمارين.
وتقول نيكول لوغان، الأستاذة المساعدة في علم الحركة في جامعة رود آيلاند في الولايات المتحدة: "النشاط البدني مفيد جداً في الوقاية من ارتفاع مستويات التوتر ومعدلات الاحتراق النفسي. ونحن نعلم أنّ القدرة البدنية، وقوة العضلات، وجودة العضلات، وقوة العظام، كلها مؤشرات جيدة جداً إلى احتمالات الوفاة في مراحل لاحقة من الحياة. أي إلى العيش لفترة أطول، وبصحة أفضل لمدة أطول أيضاً".
زيادة العمر المتوقع

صدر الصورة، Getty Images
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
شمل البحث الجديد تحليلاً واسع النطاق لبيانات 150 ألف شخص بالغ في المملكة المتحدة والولايات المتحدة والدول الإسكندنافية.
ويقول أولف إيكلوند، المؤلف الرئيسي للدراسة وأستاذ النشاط البدني والصحة في المدرسة النرويجية لعلوم الرياضة: "كان مفاجئاً أن تؤدي تغييرات صغيرة جداً في النشاط البدني، لا تتجاوز خمس دقائق يومياً، إلى هذا الأثر الكبير في تقليل خطر الوفاة المبكرة".
ويوضح أنّ النتائج تكشف الفوائد الصحية لممارسة خمس دقائق من التمارين على مستوى السكان ككل، لا على المستوى الفردي فقط.
ويقول إيكلوند إنّ البالغين ينبغي أن يظلوا حريصين على بلوغ توصية منظمة الصحة العالمية، أي ممارسة 150 دقيقة من التمارين متوسطة الشدة أسبوعياً.
لكنّ الدراسة تُظهر أنّ من يجدون صعوبة في الذهاب إلى النادي الرياضي أو الانضمام إلى نادٍ رياضي، لا يزال بإمكانهم الاستفادة من إدخال مزيد من الحركة إلى حياتهم اليومية.
كما تبيّن أنّ تقليل مستويات الخمول مفيدة أيضاً.
إذ أظهرت الدراسات أنّ تقليل وقت الجلوس بمقدار 30 دقيقة في اليوم، مرتبط بانخفاض خطر الوفاة المبكرة بنسبة 7 في المئة في على مستوى السكان.
وهذا مهم على وجه خاص، لأنّ الخمول البدني يُعدّ سبباً رئيسياً للأمراض المزمنة والوفاة المبكرة.
ويقول إيكلوند إنّ الانتظام هو العامل الأساسي: "ابدأ ببطء، ثمّ زد الوقت تدريجياً".
وينبغي أن يكون النشاط ملائماً لتفضيلات كل فرد وقدراته كي يتمكن من الاستمرار بمزاولته.
تجزيء التمارين على مدار اليوم
تستند الدراسة الجديدة إلى دراسات كثيرة أخرى، تُظهر أنّ الفوائد الصحية الطويلة الأمد للتمارين، لا تتطلب منا تغيير نمط حياتنا جذرياً. إذ انّ لإضافة حركة بسيطة إلى حياتنا اليومية أثر يفوق المتوقع.
وقد ثبت أيضاً أنّ أنشطة تقوية العضلات مفيدة. فقد وجدت دراسة أمريكية أنّ الأشخاص في الستينيات والسبعينيات من العمر الذين جمعوا بين التمارين الهوائية وأنشطة تقوية العضلات عاشوا لفترة أطول، وكان خطر الوفاة لديهم أقل مقارنة بمن لم يمارسوا أي تمارين.
وتُظهر أبحاث جديدة أخرى أنّ تقسيم التمارين إلى أجزاء خفيفة أو دفعات قصيرة من النشاط موزعة على مدار اليوم، يمكن أن تحسّن صحة القلب.
كما وجد تحليل واسع للأبحاث السابقة أن ذلك يساعد أيضاً، لدى كبار السن، في تحسين القدرة على للتحمّل العضلي.
وكان الإقبال على هذه الطريقة مرتفعاً أيضاً، إذ واصل أكثر من 82 في المئة من المشاركين الالتزام بها، وذلك على الأرجح لأنها سهلة "الإدماج في الروتين اليومي"، كما يلاحظ المؤلفون.
وبخلاف حصة التمارين في النادي الرياضي، يمكن توزيع هذه الأجزاء على مدار اليوم كجزء من روتينكم المعتاد.
وقد تشمل أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب، سواء كان تنظيف المنزل بالمكنسة الكهربائية بقوة، أو الرقص على أنغام أغنية في المطبخ، أو صعود السلالم ونزولها بسرعة أكبر من المعتاد.
وكما قالت ماري مورفي، أستاذة التمارين والصحة في جامعة ألستر في المملكة المتحدة، لبودكاست بي بي سي "جست وان ثينغ"، فإنّ تقسيم التمارين إلى دفعات أصغر يزيد عدد المرات التي ننشّط فيها عملية الأيض (الميتابوليزم).
وقالت: "عندما نتوقف عن ممارسة التمارين، يستمر الأيض في العمل بسرعة أعلى قليلاً أثناء التعافي. تظل تلك الطاحونة الأيضية دائرة".

صدر الصورة، Getty Images
فوائد العادة
تُظهر الأبحاث أنّ الناس يتجاوبون إيجابياً عندما يصبحون أكثر وعياً بالفوائد الصحية للقيام بدفعات قصيرة من النشاطات موزعة على مدار اليوم، وأنّ هذا الأسلوب قد يساعد في تجاوز العوائق التي تحول من دون ممارسة الرياضة.
ويمكن للتنبيهات البسيطة أن تُحدث فرقاً. فاللافتات التي تشجع الناس على استخدام السلالم بدلاً من المصعد أو السلالم المتحركة، مثلاً، قد تدفع عدداً أكبر منهم إلى القيام بذلك.
وترى أماندا دالي، أستاذة الطب السلوكي في جامعة لوفبرا في المملكة المتحدة، أنّ هذه التحولات الصغيرة هي التي تصنع تغييراً ذا معنى مع مرور الوقت. وتقول: "لدينا ببساطة طرق لاواعية في القيام بالأشياء تجعلنا أكثر ميلاً إلى فعلها. أنت تستخدم السلالم لأنّ هذا ما تعلّمته. إنها عادة".
تقترح دالي أيضاً أنّ إحدى الطرق البسيطة لتقليل السلوك الخامل هي ركن السيارة على بُعد خمس دقائق على الأقل من وجهتك.
وتطلق على هذا النوع من المقاربات اسم "النشاط الخفيف المتقطع"، وفي دراسة صغيرة، وجدت هي وزملاؤها أنّ المشاركين كانوا متقبلين للفكرة، واعتبروها أسهل في التطبيق من فترات التمرين الأطول.
فلنأخذ المشي مثالاً. وجدت إحدى الدراسات المتعلقة بعدد الخطوات أنّ المشي ما بين 2517 و2735 خطوة يومياً يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 11 في المئة، مقارنةً بالمشي ألفي خطوة فقط.
وعندما يتعلق الأمر بطريقة ممارسة الرياضة، فالخيارات كثيرة.
يمكنكم مثلاً تجربة تسلّق الصخور، أو الانضمام إلى صف للرقص، أو تجربة شيء أكثر حيوية قليلاً، مثل التدريب المتقطع عالي الكثافة، الذي يمكن أن يحسّن ضبط مستوى السكر في الدم وضغط الدم، فضلاً عن تقليل الدهون في الجسم.
وعلى الرغم من أنني شعرتُ بألم في ذراعيّ عندما حملتُ أكياس الطعام إلى المنزل بدلاً من استخدام السيارة. لكن يبدو أنّ هذا الانزعاج قد يكون مستحقاً.
لذلك، في المرة المقبلة التي تنتظرون فيها غليان ماء المعكرونة، أو تشاهدون التلفزيون، ربما يمكنكم أداء مجموعة من تمارين القرفصاء، أو ركلات الساق، أو تمارين الضغط.
إذ تتراكم آثار هذه التمارين البسيطة والقصيرة مع الوقت. وهي بالتأكيد "وجبات تمرين خفيفة" لن تحتاجوا أبداً إلى الشعور بالذنب تجاهها.


























