لماذا يغيب أكبر موسم لتزاوج الحبار في العالم عن سواحل أستراليا هذا العام؟

صدر الصورة، Great Southern Reef Foundation
- Author, لانا لام
- Reporting from, سيدني
- Published
- مدة القراءة: 5 دقائق
في كل شتاء، يستضيف جزء صغير من ساحل جنوب أستراليا أكبر حدث تزاوج في العالم لسمك الحبار العملاق.
في بعض السنوات، تتجمع مئات الآلاف من الأنواع البحرية الفريدة المتوطنة في أستراليا على طول (ساحل الحبار) خلال موسم التزاوج السنوي، بأشكالها الملونة والمتغيرة في المياه الضحلة، في مشهد يجذب آلاف الغواصين المتحمسين.
أما هذا العام، فكانت نسبة الإقبال هي الأدنى على الإطلاق، ما أثار مخاوف من "انخفاض كارثي" في أعداد هذا النوع، دفعت إلى المطالبة بإدراج هذا النوع ضمن قائمة الأنواع المهددة بالانقراض.
وتشير الأرقام الرسمية الصادرة هذا الشهر إلى أن 1811 من الحبار فقط ظهر للتزاوج هذا العام، بعد أن بلغ عدده 63.000 في العام الماضي، أي بانخفاض قدره 97 في المئة.
وتقول حكومة الولاية إن ازدهار الطحالب السامة الذي دمر ساحل الولاية لأكثر من 18 شهراً، قد يقف وراء هذا التراجع الحاد.
وعادة ما تموت أسماك الحبار البالغة بعد التكاثر، ما يوضح الأهمية البالغة لموسم التزاوج في تحديد مستقبل هذا النوع، لكن في الأشهر الأخيرة، أسفرت عملية الإحصاء عن 440 بيضة فقط، بعد أن كانت بالملايين كالعادة.

صدر الصورة، AFP via Getty Images
ماني كاتز، البالغ من العمر 28 عاماً، كان واحداً من أربعة غواصين أمضوا ساعات على طول الساحل الشهر الماضي لمراقبة حدث التكاثر السنوي، بعد تكليفهم من قبل إدارة البيئة والمياه في جنوب أستراليا.
يقول كاتز: "نظراً لقلة أعداد الحبار، رأت إدارة البيئة والمياه أن الأمر يستحق محاولة إجراء تقييم لعدد البيض الموجود حالياً حول الساحل لفهم تعدادها في العام المقبل".
وعلى مدى يومين في يوليو/تموز، قام فريقه بالغطس ثماني مرات، استغرقت كل منها ساعة، لاستكشاف الجوانب السفلية للشعاب الصخرية وإحصاء البيوض.
وقال: "على امتداد ثمانية كيلومترات (خمسة أميال) من الساحل، عادةً ما يكون هناك ملايين البيوض"، موضحاً أن كل أنثى يمكن أن تضع عشرات البيوض، فيما يتوافد عادةً عشرات الآلاف منها للتكاثر.
وأضاف: "لقد بحثنا تحت كل صخرة تصادفنا، ولم نجد سوى نحو 440 بيضة".
وقال كاتز: "الأهم من ذلك، أن الحبار البالغ يعيش ما بين 12 إلى 18 شهراً فقط، لذا فإن نجاح موسم التكاثر سيحدد تعدادها في العام المقبل".
وأضاف: "في ظل ظروفنا الحالية، ومع وجود عدد قليل جداً من البيض على طول الساحل، لا نعرف مدى إمكان انتعاش أعدادها مرة أخرى".
النظم البيئية البحرية في "مشكلة كبيرة حقيقية"
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
قال كاتز: "على الرغم من أنه من السابق لأوانه معرفة ما يعنيه هذا لمستقبل هذا النوع، إلا أننا سنعرف الإجابة على الأرجح في العام أو العامين المقبلين، سواء كان هذا العام قد شهد انخفاضاً كارثياً أم لا".
وقد قام فريقه بتتبع أعداد الحبار البالغ خلال عملية الغوص، فوجدوها نحو اثني عشر حباراً، بعد أن كان من المفترض أن يبلغ عددها عشرات الآلاف. وقالوا إن العدد الذي رأوه بدا وكأنه يتصرف بشكل مختلف.
وأشار إلى أن "هذا العام، كان سلوكه في غاية الخوف. يختبئ تحت الصخور. وبالنظر لوجود عدد قليل جداً من الحبار في الوقت الحالي، فإن أعداده لا تشكل قوة".
وقال كاتز إنه لم يُفاجأ بانخفاض الأعداد هذا الشتاء بالنظر إلى التأثير المدمر لازدهار الطحالب السامة في جنوب أستراليا منذ اكتشافها لأول مرة في مارس/آذار من العام الماضي.
وازدهار الطحالب هو زيادة سريعة في أعداد الطحالب في الأنظمة المائية، وهو أمر يحدث بشكل طبيعي نتيجة ارتفاع درجة حرارة المحيطات، وموجات الحر البحرية، وتلوث المواد المغذية، وكلها تتفاقم بسبب تغير المناخ.
وقال كاتز: "لقد تم القضاء على موائلنا البحرية على مدار العام ونصف العام الماضيين. وهذا مؤشر على أن أنظمتنا البيئية البحرية في ورطة حقيقية كبيرة، هذا جرس إنذار مبكر، إن صح التعبير".
وأضاف أن موسم تزاوج الحبار في العام الماضي لم يتأثر؛ لأن تأثير ازدهار الطحالب لم يكن قد وصل بعد إلى (ساحل الحبار). لكن منذ أواخر العام الماضي، رُصدت كثافة صغيرة من الطحالب السامة في المنطقة.
وقد أثار هذا الأمر قلقاً خاصاً لأن الحبار، إلى جانب رأسيات الأرجل الأخرى مثل الأخطبوط والحبار، يُعد من الكائنات شديدة التأثر بالطحالب السامة.

صدر الصورة، Great Southern Reef Foundation
ويسعى ستيفان أندروز، المؤسس المشارك لمؤسسة الشعاب المرجانية الجنوبية الكبرى، إلى إدراج الحبار الأسترالي العملاق ضمن قائمة الأنواع المهددة بالانقراض نظراً لـ "تراجعه الكارثي" بسبب ازدهار الطحالب وتأثير ذلك على الجيل القادم.
وقال: "إن ازدهار الطحالب الضارة هو تفسير معقول رئيسي، ويبدو أنه قد أسهم في ذلك، لكن الأدلة المتاحة لا تسمح لنا حتى الآن بالقطع بأنها تسببت في الانخفاض الكامل".
وقال إنه مع قلة عدد الحبار البالغ وقلة النشاط التكاثري الملحوظ، من المرجح أن يكون عدد الصغار المستجدين منخفضاً للغاية، مضيفاً "سيجعل ذلك موسم التكاثر القادم صعباً للغاية".
وقال متحدث باسم وزارة الصناعات الأولية والمناطق في جنوب أستراليا، إن أعداد الحبار "تتباين بشكل طبيعي" تبعاً للظروف البيئية.
وأشارت استطلاعات سابقة إلى مستويات قياسية منخفضة بلغت 13.500 في عام 2013 ومستويات عالية بلغت 247.000 في عام 2020.
وقال المتحدث: "ارتفع تقدير عدد أسماك الحبار إلى أكثر من 100 ألف بعد عامين فقط من انخفاض الأعداد في عام 2013".
وأضاف: "على الرغم من أنه يبدو من المرجح أن يكون ازدهار الطحالب قد أثر على أعداد الحبار، إلا أن الباحثين يعملون على تحديد إن كان هذا قد ساهم في انخفاض أعدادها أم أنه كان مجرد واحد من بين تأثيرات محتملة".
وقال البروفيسور مايك ستير، المدير التنفيذي لمعهد جنوب أستراليا للبحوث والتطوير، الذي ساعد في إجراء عمليات المسح تحت الماء، إن التقدير المنخفض غير المسبوق هذا العام كان "محبطاً".
ومع ذلك، فقد ظل متفائلاً لأنه "نعلم من الماضي أن هذا النوع لديه القدرة على التعافي عندما تكون الظروف مواتية".
وقال إن هناك "علامات إيجابية"؛ حيث إن الحبار البالغ يواصل وضع البيض، وقد يتعافى عدده "خلال السنوات المقبلة".































