الاتفاق النووي السعودي الأمريكي: تخصيب مشروط ولا إلزام بالاتفاقيات الإبراهيمية

صدر الصورة، AFP via Getty Images
- Author, مهرنوش بورزياي
- Role, بي بي سي - واشنطن
- Published
- مدة القراءة: 4 دقائق
حصلت بي بي سي الفارسية على نص الاتفاق النووي بين السعودية والولايات المتحدة، الذي يُظهر، خلافاً لما قاله الرئيس الأمريكي، أن الطريق لا يزال مفتوحاً أمام الرياض لتخصيب اليورانيوم إلى نسبة تقترب من 20 في المئة، لكن بشروط وعلى مراحل.
وفي 23 يوليو/تموز الماضي، عقب ورود تقارير عن توقيع الاتفاق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الاتفاق برمته مشروط بانضمام السعودية إلى الاتفاقيات الإبراهيمية. لكن تحليل بي بي سي يظهر أنه، على الأقل في النص الرئيسي للوثيقة، لا توجد أي إشارة إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، كما أن الرياض غير ملزمة بالاعتراف بإسرائيل.
وفي اليوم التالي لتوقيع الاتفاق مع السعودية، كتب ترامب على حسابه في منصة "تروث سوشال": "ستتم الموافقة على الاتفاق النووي المدني، الذي لن يتضمن أي تخصيب للمواد على الإطلاق، وسيقتصر حصراً على الاستخدامات المدنية... لكن ذلك مشروط تماماً بانضمام السعودية إلى الاتفاقيات الإبراهيمية الناجحة والمحترمة للغاية".
ورفض مسؤولون سعوديون تلك التصريحات آنذاك، لكن امتناع البيت الأبيض عن نشر نص الاتفاق حال دون التحقق منها.
والآن، بعد ستة أسابيع على توقيع الاتفاق النووي السعودي الأمريكي، حصلت بي بي سي على نصه الكامل الموقّع، بعدما قُدّم إلى الكونغرس الأمريكي.
ويؤكد النص أن ما قاله الرئيس الأمريكي عن طبيعة الاتفاق لا يتسق مع النص الرئيسي للوثيقة.
ولا يتضمن النص الرئيسي للاتفاق، المؤلف من 72 صفحة، أي إشارة إلى إلزام السعودية بالانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية أو الاعتراف بإسرائيل. كما أبقى رسمياً الباب مفتوحاً أمام تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تصل إلى 20 في المئة، وإن كان ذلك بشروط وعلى مراحل، ولم يُلزم السعودية بالانضمام إلى البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتنص المادة السابعة من الاتفاق على أنه يجوز تخصيب اليورانيوم المنقول أو المنتج بموجبه "بناءً على اتفاق خطي بين الطرفين"، وبعد استكمال "دراسة مشتركة بشأن التخصيب والتحويل". وبموجب ذلك، تبدأ الدراسة، التي تستغرق عامين، فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
كما تحدد الفقرة الخامسة من المادة نفسها مساراً تدريجياً للتخصيب، وتنص على أن أي منشأة تخصيب في السعودية تستخدم معدات أو تكنولوجيا أمريكية ستقتصر، في المرحلة الأولى، على تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 5 في المئة.
وبعد استكمال دراسة إضافية والتوصل إلى اتفاق خطي بين الطرفين، سيكون بإمكان السعودية رفع مستوى التخصيب، شرط ألا يتجاوز 20 في المئة.
وعملياً، يصبح الانتقال إلى الخطوة التالية رهناً، إلى حد بعيد، بالوقت والإرادة السياسية لدى الطرفين لاستكمال الدراسة والاتفاق على شروطها.
ولطالما جادل معارضو تخصيب اليورانيوم في إيران إلى مستويات تتجاوز 5 في المئة بأن الوصول إلى نسبة 20 في المئة يعني قطع نحو 90 في المئة من المسار التقني اللازم لصنع قنبلة نووية، وأن المراحل التالية يمكن، من الناحية النظرية، إنجازها بسرعة.
وفي الوقت نفسه، ورغم أن الاتفاق يلزم السعودية بقبول عمليات التفتيش المنصوص عليها فيه، فإنه لا يلزمها بالانضمام إلى البروتوكول الإضافي.
كما يخضع نقل المعدات أو المواد أو أي مكونات مرتبطة بالبرنامج، حتى وإن كانت مخصصة لاستخدامات غير حساسة، لتطبيق اتفاق ضمانات ثنائي بين الولايات المتحدة والسعودية، يكرّس آلية الرقابة التي تطلبها واشنطن في هذا المجال.
وهنا تحديداً تكمن مخاوف خبراء ومراقبي منع الانتشار النووي.
فاتفاق الرقابة والضمانات السعودي الأمريكي يقتصر على "المواقع المشمولة"، أي المواقع المرتبطة مباشرة بهذا الاتفاق، وتلك التي تعمل باستخدام تكنولوجيا أو مواد نووية أمريكية.
أما الانضمام إلى البروتوكول الإضافي، فيوسّع نطاق الرقابة ليشمل البرنامج النووي للدولة بأكمله، بما في ذلك المواقع المحتملة غير المعلنة، أو تلك التي لا ترتبط بالتعاون النووي مع الولايات المتحدة.
وتُظهر المقارنة بين الاتفاق النووي الأمريكي مع الإمارات العربية المتحدة ونظيره الجديد مع الرياض أن ترامب منح السعودية تنازلات كبيرة.
فقد تعهدت الإمارات بعدم إجراء أي عمليات لتخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجته على أراضيها، سواء تعلقت بمواد أمريكية أم بغيرها.
كما كان الانضمام إلى البروتوكول الإضافي شرطاً مسبقاً لإصدار أي ترخيص أمريكي لصادرات نووية إلى الإمارات. وكان أي تحرك إماراتي نحو التخصيب سيُعد خرقاً كاملاً للاتفاق وللتعاون الثنائي، حتى في حال عدم الإخلال بأي التزام آخر.
أما السعودية، فلم تقبل أياً من هذه الأحكام.
وأشار البيت الأبيض، في رسالته إلى الكونغرس، إلى وجود "رسالتين جانبيتين سرّيتين" لم يُكشف عن نصهما بعد. وحتى لو تضمنت هاتان الرسالتان إشارات إلى هذه المسائل، فلن يكون لهما عملياً أثر في شكل هذا التعاون ما لم توافق عليهما السعودية وتوقّعهما.































