الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا تطور تكنولوجيا المسيّرات تحت الماء

يتحدث جون هيلي من على منصة في السفارة الأمريكية، ويحيط به ريتشارد مارلز وبيت هيغسيث، وترفع خلفهم أعلام الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، وزير الدفاع البريطاني جون هيلي قال إن المملكة المتحدة ستساهم بمبلغ 150 مليون جنيه إسترليني في المشروع الجديد
    • Author, تيسا وونغ
    • Role, المراسلة الرقمية للشؤون الآسيوية
    • Reporting from, فعاليات حوار شانغريلا، سنغافورة
  • Published
  • مدة القراءة: 4 دقائق

أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا أنها ستعمل على تطوير تكنولوجيا الطائرات المسيّرة تحت الماء لحماية الكابلات البحرية وتعزيز القدرات الدفاعية، وذلك في إطار تحالفها العسكري المعروف باسم أوكوس.

ومن المتوقع أن تصبح تكنولوجيا المركبات غير المأهولة تحت الماء (يو يو في) جاهزة بحلول العام المقبل. وبينما لم يتم الإعلان عن التكلفة الإجمالية للمشروع، قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إن المملكة المتحدة ستساهم بمبلغ 150 مليون جنيه إسترليني (201 مليون دولار).

وجاء الإعلان، الذي صدر عن وزراء دفاع الدول الثلاث خلال قمة أمنية في سنغافورة، بعد اتهامات ببطء التقدّم على صعيد مشاريع تحالُف أوكوس.

واعترف هيلي بالانتقادات قائلاً: "لفترة طويلة في أوكوس، تحدثنا كثيراً وحققنا القليل"، مضيفاً: "هذا تغيّر الآن برعاية حكوماتنا الثلاث".

ويقوم اتفاق الدفاع أوكوس، الذي بدأ عام 2021، على تطوير غواصات نووية وتبادل الخبرات العسكرية بين الدول الثلاث.

ويُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره وسيلة لمواجهة الحضور البحري المتنامي للصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ودورها في تصاعد التوترات داخل المناطق المتنازع عليها مثل بحر الصين الجنوبي.

وتُعد تكنولوجيا المركبات غير المأهولة تحت الماء أول مشروع رئيسي ضمن الركيزة الثانية لتحالف أوكوس، حيث تعمل الدول الشريكة معاً على تطوير "قدرات متقدمة" في مجالات مثل الصواريخ الفرط صوتية بعيدة المدى، والروبوتات البحرية والذكاء الاصطناعي.

وجاء في بيان مشترك أن المشروع الجديد سيشهد تطوير "حمولات وأنظمة متطورة للغاية" للمركبات غير المأهولة تحت الماء، بحيث يمكن استخدامها لحماية البنية التحتية في قاع البحار، وتنفيذ ضربات عسكرية، وأعمال المراقبة والاستطلاع والعمليات اللوجستية.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أيضاً إن أنظمة الاستشعار والأسلحة الخاصة بهذه المركبات ستُطوَّر، ما "سيوفر لقواتنا تقنيات قتالية متقدمة على وجه السرعة".

وأضاف أن ذلك سيساعد كذلك في مواجهة التهديدات "بما في ذلك تلك التي تستهدف كابلاتنا وأنابيبنا تحت الماء، والتي تعتمد عليها جوانب كثيرة من حياتنا اليومية".

وأشار هيلي إلى أن هذه الجهود ستعزز الردع في المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي ومياه أقصى الشمال.

يأتي هذا الإعلان بعد شهر من اتهام هيلي لروسيا بإدارة عملية سرية تستهدف الكابلات وخطوط الأنابيب في المياه الواقعة شمال المملكة المتحدة، وهو ما نفته موسكو.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، وقّعت المملكة المتحدة والنرويج اتفاقاً لتعقب الغواصات الروسية في شمال الأطلسي بهدف حماية الكابلات البحرية.

وترتبط المملكة المتحدة بنحو 60 كابلاً بحرياً، ويقول مسؤولون بريطانيون إنها تواجه تهديداً متزايداً من موسكو، مع ارتفاع بنسبة 30 في المئة في عدد السفن الروسية التي رُصدت في المياه البريطانية خلال السنوات القليلة الماضية.

وفي أماكن أخرى، يُشتبه في أن سفناً صينية ألحقت أضراراً بكابلات بحرية في المياه المحيطة بتايوان، وكذلك في المياه التابعة للسويد.

ولم يرُدّ وزراء الدفاع الثلاثة، خلال مؤتمر السبت، على سؤال من بي بي سي حول ما إذا كان مشروع تكنولوجيا المركبات غير المأهولة تحت الماء يهدف إلى مواجهة الأنشطة الروسية والصينية تحت سطح البحر.

كما أنهم لم يجيبوا عن سؤال حول ما إذا كان التقدم في مشاريع أوكوس بطيئاً للغاية.

وبموجب الركيزة الأولى من اتفاق الدفاع أوكوس، سيتم بناء غواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية في المملكة المتحدة وأستراليا لاستخدامها ضمن قواتهما البحرية.

وبالنسبة لأستراليا على وجه الخصوص، تمثل الصفقة تطويراً كبيراً لقدراتها العسكرية، لتصبح بذلك ثاني دولة تحصل على تكنولوجيا الدفع النووي الأمريكية المتقدمة، بعد المملكة المتحدة التي بدأت بتلقيها قبل عقود.

لكن تساؤلات متزايدة تُطرح داخل أستراليا حول ما إذا كان أكبر مشروع دفاعي في تاريخ البلاد يمكن إنجازه في الوقت المناسب لاستبدال غواصاتها المتقادمة، أو ما إذا كان سيتحقق من الأساس.

ومن المقرر ألا تصبح غواصات أوكوس جاهزة قبل أربعينيات هذا القرن، وفي غضون ذلك، ستقوم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بتدوير غواصاتهما النووية الحالية عبر أستراليا، كما ستشتري أستراليا في ثلاثينيات القرن الحالي غواصات نووية مستعملة من الولايات المتحدة.

وقبل أيام من وصوله إلى سنغافورة للمشاركة في حوار شانغريلا، ردّ وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز على هذه الانتقادات، قائلاً إنه لا بد من المُضيّ قدماً في مشروع غواصات أوكوس لأنه "لا توجد خطة بديلة".

وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، السبت، إن خطة تدوير الغواصات النووية الأمريكية والبريطانية عبر أستراليا "لا تزال تسير وفق المسار المحدد"، مع توقع وصول أول أفراد من البحرية الأمريكية في وقت لاحق من هذا العام.

وأضاف مارلز بأن قاعدة إتش إم إيه إس ستيرلينغ البحرية في غرب أستراليا ستكون جاهزة لاستضافة قوة الغواصات الدورية بحلول نهاية عام 2027، موضحاً أن العمل "يجري بوتيرة متسارعة" لإنشاء حوض بناء في جنوب أستراليا لتصنيع غواصات أوكوس.