آلاف الأردنيين يودّعون ضحايا هجوم كنيسة الكرك بالترانيم والورود

يحمل مشيّعون نعش أحد ضحايا إطلاق النار على كنيسة في الكرك بالأردن، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
    • Author, يحيى كناكريه ومجدي قسوس
    • Role, بي بي سي عربي - من الكرك
  • Published
  • مدة القراءة: 4 دقائق

توافد آلاف الأردنيين إلى قرية حمود بمحافظة الكرك، جنوبي الأردن، للمشاركة في تشييع جثامين ضحايا الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة للروم الأرثوذكس يوم الجمعة.

وشهدت مراسم التشييع، التي حضرها فريق بي بي سي عربي، مشاركة حشود قدمت من مختلف محافظات المملكة، حيث امتلأت الساحات بالمشيعين من رجال ونساء وعائلات، إلى جانب رجال دين من مختلف الطوائف.

وقال الأب ماركوس مرجي، كاهن رعية النبي إيليا للروم الأرثوذكس في الوهادنة، إن "ما حدث قبل يومين غريب عن الأردن وعن هويته، ومن قام بهذه المجزرة الإرهابية لا ينتمي إلى أي قبيلة أردنية".

وأوضح أن الموقع الذي دفن فيه الضحايا سيطلق عليه اسم "ساحة الشهداء"، تكريماً لهم.

وفي حديثه لبي بي سي عربي، شدد الأب ماركوس على روابط التآخي والمحبة بين المسلمين والمسيحيين في الأردن، قائلاً: "ما شهدناه اليوم في موقع الدفن يمثل هذا التآخي وهذه المحبة، فكان المسلمون يساعدون في إنزال الشهداء إلى المقبرة".

وأضاف: "في هذا رسالة لكل دول العالم، بأنه يصعب على أي شخص اختراق صفوف الأردنيين أو الدخول بينهم".

عائلة أحد الضحايا خلال التشييع

ووري في الثرى ثمانية من ضحايا الهجوم، وهم الدكتور ماهر عادل زريقات، وإيهاب نايف الهلسة، والدكتور فادي عاصم الهلسة، والدكتور خالد ميخائيل الهلسة، والدكتور عاصم أمين البرقان، وعلاء خليل المصاروة، ومروان خليل خيطان، ومازن رسمي القسوس.

أما الطبيب محمد القسوس، وهو تاسع الضحايا، فمن المقرر أن يوراى جثمانه في الثرى يوم الاثنين في العاصمة عمّان.

ورصد فريق بي بي سي عربي أجواء الحزن التي خيّمت على مراسم التشييع، وسط أصوات الترانيم وأكاليل الزهور التي ملأت الساحة.

ووصل موكب الجثامين من المستشفى إلى موقع الدفن في ساحة الكنيسة، بمرافقة قوات الأمن التي انتشرت في المكان.

وتحدّث باسل البرقان، أحد أقارب الضحايا، إلى فريق بي بي سي عربي في الكرك عن لحظة تلقي نبأ الهجوم المسلح.

وقال: "تلقينا خبراً فاجعاً غريباً عن الأردن. وتأكدنا أنها عملية إرهابية لأن من يطلق النار على كنيسة يُقام فيها جنازة لسيدة لا يمكن إلّا أن يكون إرهابياً تكفيرياً".

ودعا البرقان الأجهزة الأمنية إلى كشف ملابسات الهجوم والإسراع بإلقاء القبض على منفذيه أحياءً، لمعرفة "الجهة التي زودتهم بالسلاح والتي دعمت عمليتهم"، على حد قوله.

واعتبر البرقان أن منفذي الهجوم "مجموعات خارجة عن الأردن"، مضيفاً: "لا ينتمون بهذا الوطن. هم غريبون عنّا جميعاً".

جثامين ضحايا الهجوم المسلح الذي وقع يوم الجمعة في كنيسة الروم الأرثوذوكس في الكرك، بحضور عدد كبير من المشيعين ورجال الأمن
آلاف المشيعين في موقع دفن جثامين ضحايا الاعتداء المسلح على كنيسة في قرية الحمود في الكرك

ماذا نعرف عن قرية حمود؟

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

تقع قرية حمود شمال شرقي مدينة الكرك، جنوبي الأردن، وهي موطن عشيرة الهلسا، إحدى أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، التي وقع الهجوم المسلح خلال مراسم جنازة لأحد أفرادها.

وعلى مدى أجيال، عاش أهالي القرية في بيوت شُيّدت من الحجر والطين، قبل أن ينتقل بعضهم إلى منازل أحدث داخل القرية، فيما استقرت عائلات أخرى في مناطق مختلفة من محافظة الكرك وبقية محافظات المملكة، أو هاجرت إلى الخارج بحثاً عن فرص العمل وتحسين ظروف المعيشة.

ورغم انتقال كثير من أبنائها إلى مناطق أخرى، ظلّت حمود حاضرة في ذاكرتهم، وفي روابط القرابة التي تجمعهم، وفي الحكايات التي تناقلتها الأجيال عن البيوت والأرض والجيران.

وبرز من عشيرة الهلسا أطباء وأكاديميون وشخصيات تولّت مناصب وزارية ونيابية، وأسهمت في مجالات مختلفة من الحياة العامة في الأردن.

ومن أبرز الشخصيات المرتبطة بالعشيرة الدكتور حنا القسوس، الذي يُعدّ أول طبيب أردني في القرن العشرين، والروائي غالب هلسا، الذي تعود جذور أسرته إلى قرية حمود.

ولا تقتصر أهمية القرية على كونها موطناً لعشيرة الهلسا، بل تعكس أيضاً جانباً من تاريخ المسيحيين في الكرك، وحضورهم الممتد عبر الأجيال، وارتباطهم بالأرض ومشاركتهم في الحياة العامة، ضمن نسيج اجتماعي تشكّل على مدى سنوات طويلة من العيش المشترك.

واليوم، ألقت حادثة إطلاق النار بظلالها على القرية وأبنائها، في فاجعة لا تختصرها أعداد الضحايا وحدها، بل تمتد آثارها إلى العائلات والمجتمع الذي ينتمون إليه.

مشيعة تحمل صورة الدكتور الراحل في أحداث كنيسة الكرك عاصم البرقان

صلاة في الفاتيكان

وفي الفاتيكان، خصّ البابا ليو الرابع عشر ضحايا الهجوم على كنيسة الكرك بصلواته، خلال كلمته أمام الحشود في ساحة القديس بطرس، عقب صلاة التبشير الملائكي يوم الأحد.

وأعرب البابا عن تضامنه مع الجماعة المسيحية في الكرك ومع الأردن، مشيداً بما يتميز به من تعايش سلمي واحترام متبادل بين أتباع الديانات المختلفة.

وعلى الصعيد الرسمي، أكد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، الأحد، أن أجهزة الدولة كافة تعمل على القبض على منفذي الهجوم، "لينالوا العقوبة التي يستحقها أمثالهم".

وكان الملك الأردني عبد الله الثاني قد وجّه الأجهزة المعنية إلى الرد بحزم والتعامل "بيد من حديد" مع من وصفهم بـ"الخوارج"، وكل من يحاول المساس بوحدة الأردنيين.

وشدد الملك على ضرورة ملاحقة ومحاسبة كل من أيّد الهجوم أو برّره وفقاً للقانون.

كما دعا إلى إطلاع المواطنين على مستجدات التحقيق أولاً بأول، والتصدي للشائعات والمعلومات المضللة التي قد تُستغل لإثارة الخوف والفتنة.

ووجّه الملك الحكومة والمؤسسات المعنية إلى مراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف، وتكثيف الجهود لتجفيف منابعه ضمن خطة منهجية، بالتنسيق مع المرجعيات الدينية.