"تحقيق العدالة مهمة معقّدة في تاريخ سوريا الحديث" - في الإيكونوميست

صدر الصورة، Reuters
في جولتنا بين الصحف اليوم نبدأ من الإيكونوميست، التي تتناول محاكمة عاطف نجيب، أحد أبرز المسؤولين السابقين في نظام بشار الأسد، وتطرح سؤالاً عن نوع العدالة التي يمكن أن تحققها هذه المحاكمة في سوريا.
ثم ننتقل إلى وول ستريت جورنال، التي تناقش خطط إنشاء قاعدة أمريكية للذكاء الاصطناعي في صحراء النقب، وتحاول تفسير أسباب اختيار إسرائيل لهذا المشروع.
ونختتم من نيويورك تايمز، مع قراءة في تجربة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والطريقة التي اعتمدها لتحقيق نجاحات سياسية داخلية وخارجية.
نبدأ من مجلة الإيكونوميست البريطانية، ومقال بعنوان: "بدء محاكمة أعوان بشار الأسد في سوريا". وترصد المجلة مثول عاطف نجيب، ابن خالة الرئيس المخلوع بشار الأسد والرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، داخل قفص الاتهام في محكمة بالعاصمة دمشق.
وتقول الإيكونوميست إن نجيب كان "تجسيداً لقسوة نظام الأسد"، وإنه من أبرز وجوه ذلك النظام الذين وقعوا في قبضة السلطة الجديدة بقيادة أحمد الشرع. وتضيف أنه يواجه الآن اتهامات بالقتل والتعذيب وتنظيم مذابح.
وترى المجلة أن هذه القضية تكشف حجم الصعوبات التي تواجهها الحكومة الجديدة، ومعها محامون مؤيدون لمسار المحاسبة، عند محاكمة شخصيات مثل عاطف نجيب. وتشير إلى أن إعلان الرئيس الانتقالي الشرع، في العام الماضي، إنشاء لجنة للعدالة الانتقالية أثار اهتماماً واسعاً، لكن كثيراً من السوريين لا يرون حتى الآن نتائج تتناسب مع الآمال التي رافقت الإعلان عنها.
وتلفت الإيكونوميست إلى أن بعض السوريين يريدون أن تشمل العدالة جميع الأطراف، بمن فيهم معارضون للنظام السابق ارتكبوا فظائع، وهو ما قد يعني مساءلة بعض رفاق الرئيس الشرع، الذي قاد من وصفتهم المجلة بالمتمردين في عملية الإطاحة بنظام الأسد.
ومع تعثر اللجنة في تحقيق أهدافها، تقول المجلة إن الضغوط على الحكومة ازدادت للمضي في مسار العدالة، في وقت شهدت فيه مناطق ريفية خارج دمشق أعمال عنف طائفي وانتقامية. وتنقل عن أحد المحامين قوله إن الناس "شعروا بأن الحكومة لا مصلحة لها في تحقيق العدالة الانتقالية، فبدأوا يحققونها بأيديهم".
ومن هنا، ترى الإيكونوميست أن محاكمة عاطف نجيب جاءت محاولة من سلطة الشرع لوقف هذا المسار، عبر إظهار قدرة الدولة على إنجاز العدالة سريعاً في إحدى القضايا البارزة. لكن المفارقة، بحسب المجلة، أن المحاكمة تجري وفق قوانين النظام السابق، لا بموجب الإطار القانوني الجديد الذي أعدته لجنة العدالة الانتقالية.
وتتساءل المجلة البريطانية: أي نوع من العدالة يمكن أن يتحقق عبر هذه المحاكمة؟ وتشير إلى أن النظام القضائي السوري، كما تشكل خلال خمسة عقود من حكم الأسد، لا يتضمن في قوانينه نصوصاً واضحة تتعلق بالجرائم ضد الإنسانية.
ويقول قضاة إن بالإمكان الاستناد إلى معاهدات وقعت عليها سوريا، ولا سيما اتفاقيات جنيف واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. غير أن إدانة شخصيات مثل عاطف نجيب لن تكون، بحسب المجلة، مهمة سهلة.
وتنقل الإيكونوميست عن محامين قلقهم من بدء المحاكمة قبل طرح إطارها القانوني للنقاش العام والتوافق عليه. وتقول نوشا قبوات، مديرة برنامج سوريا في المركز الدولي للعدالة الانتقالية، إن هذا التسرع غير الضروري قد يهدد بتقويض شرعية المحاكمة.
وتختم الإيكونوميست بالقول إن تحقيق العدالة كان دائماً مهمة معقدة في تاريخ سوريا الحديث.
"مشروع سباير"

صدر الصورة، Getty Images
وإلى صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، حيث نطالع مقالاً لمايكل دوران وزينب ربوع، الباحثين في معهد هدسون الأمريكي، بعنوان: "صحراء النقب في إسرائيل خيار أمريكا الأمثل لإنشاء قاعدة آمنة للذكاء الاصطناعي".
ويرى الكاتبان أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة جديدة في سباقها مع الصين على الذكاء الاصطناعي، محذرين من أن الفوز في هذا السباق يتطلب استراتيجية هجومية، تقوم على بناء تحالف في مجال الذكاء الاصطناعي يكون محصناً قدر الإمكان ضد أدوات التجسس الصيني.
ويعتبر الكاتبان أن صحراء النقب في إسرائيل تمثل موقعاً واعداً لترجمة هذا التحالف عملياً. ويشيران في هذا السياق إلى إعلان مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين بحث إنشاء مبادرة مشتركة في النقب، تطلق عليها إسرائيل اسم "مشروع سباير"، لبناء قاعدة للذكاء الاصطناعي تجمع، بحسبهما، بين مستوى الأمان المرتبط بمنشأة عسكرية أمريكية، وروح الابتكار التي تميز مراكز التكنولوجيا في وادي السيليكون.
ومن المخطط أن تكون القاعدة مركزاً للبحث والتطوير، وبنية تحتية واسعة النطاق للذكاء الاصطناعي، وأن تضم أنظمة طاقة قادرة على تلبية الاحتياجات الكبيرة لهذا القطاع، بما في ذلك تدريب النماذج ونشرها. وبحسب المقال، سيعمل المهندسون داخل الموقع على تصميم الرقائق وبناء النماذج وتشغيلها ضمن محيط آمن، بما يقلص الاعتماد على إنتاج أشباه الموصلات في مناطق يعدها الكاتبان أكثر عرضة للمخاطر، مثل تايوان.
ويرى دوران وربوع أن هذه المبادرة يمكن أن تعزز القاعدة الصناعية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل. لكنهما يطرحان سؤالاً أساسياً: لماذا تنشأ قاعدة للذكاء الاصطناعي خارج الأراضي الأمريكية أصلاً؟
ويجيبان بأن السباق مع الصين في هذا المجال سباق عالمي، وأن الذكاء الاصطناعي سيكون عنصراً حاسماً في العقود المقبلة في التفوق العسكري والاقتصادي. ومن ثم، فإن التعاون الدولي، في رأيهما، ليس أمراً لا مفر منه فحسب، بل قد يكون مفيداً، بشرط أن يكون محمياً من الاختراق.
ثم ينتقل الكاتبان إلى سؤال آخر: لماذا إسرائيل تحديداً لإنشاء أول قاعدة من هذا النوع؟ ويقولان إن إسرائيل تستوفي الشروط المطلوبة أكثر من أي شريك أمريكي آخر، بما في ذلك بريطانيا واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان والهند. ويضيفان أنه إذا نجح النموذج في إسرائيل، فقد يصبح قابلاً للتطبيق لاحقاً في دول أخرى.
"غريم ترامب الناجح"

صدر الصورة، Reuters
ونختتم جولتنا من صحيفة نيويورك تايمز، ومقال لعمر جي إنكارناسيون، أستاذ السياسة في كلية بارد بالولايات المتحدة، بعنوان: "الزعيم الإسباني، غريم ترامب، يحقق النجاحات".
يقول الكاتب إن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يُعد أطول زعماء يسار الوسط في الغرب بقاءً في السلطة، لكنه بات يُعرف أخيراً بأمر آخر: قيادة المعارضة العالمية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وخلافاً لنهج معظم القادة الغربيين، القائم على تجنّب استفزاز الرئيس الأمريكي، اختار سانشيز مواجهته في أكثر من ملف. فقد أدان الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ورفض استخدام الولايات المتحدة قواعد عسكرية في إسبانيا خلال الحرب مع إيران.
كما شهد العام الماضي، بحسب الكاتب، سلسلة مواجهات بين مدريد وواشنطن. فكان سانشيز الزعيم الوحيد بين قادة حلف شمال الأطلسي، الناتو، الذي عارض مطلب ترامب زيادة الإنفاق العسكري بدرجة كبيرة. وتحدى أيضاً تهديداته بفرض رسوم جمركية، كما كان من أوائل القادة الغربيين الذين اعترفوا بدولة فلسطين ووصفوا الحرب في غزة بأنها "إبادة جماعية"، وفق ما يورد المقال.
ويرى خصوم سانشيز، بحسب الكاتب، أن تحديه لترامب ليس سوى مناورة من سياسي شعبوي يسعى إلى البقاء في السلطة بأي ثمن. غير أن صاحب المقال يعتبر هذا التوصيف مجحفاً، قائلاً إن سانشيز نجح، خلال ثماني سنوات في الحكم، في الحفاظ على موقع إسبانيا بوصفها أحد آخر معاقل الاشتراكية الديمقراطية في أوروبا.
ويشير الكاتب إلى أن سانشيز وصل إلى السلطة عام 2018، بعد نجاحه في إسقاط الحكومة الإسبانية آنذاك عبر تصويت بحجب الثقة، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ إسبانيا منذ نهاية ديكتاتورية فرانكو.
وفي الحكم، أظهر سانشيز، بحسب المقال، جرأة واضحة في ملفات عدة. ومن ذلك توصله عام 2023 إلى اتفاق مع قادة الانفصاليين في إقليم كتالونيا، في رهان سياسي يقول الكاتب إنه أتى ثماره، إذ ساهم في تراجع زخم الدعوات المطالبة باستقلال الإقليم عن إسبانيا.
أما اقتصادياً، فيلفت الكاتب إلى أن إسبانيا سجلت واحداً من أفضل أداءات الاقتصادات الغنية في العالم، وفق تصنيف لمجلة الإيكونوميست. ويرى أن سانشيز يمتلك عقيدة سياسية واضحة، وإن بدت غير أيديولوجية بالمعنى التقليدي: البراغماتية.
وقد أعلن سانشيز نيته خوض الانتخابات مجدداً في العام المقبل. ويرجح الكاتب أن تتصدر معارضته لترامب حملته الانتخابية المقبلة. وأياً تكن نتيجة تلك الانتخابات، يقول المقال إن سانشيز رسخ مكانته في تاريخ إسبانيا بوصفه أحد أبرز قادتها في مرحلة ما بعد فرانكو.
ويختم الكاتب بالقول إن استنساخ تجربة سانشيز في أماكن أخرى من العالم لن يكون مهمة سهلة.































