وسط غياب رسمي لحماس: ماذا نعرف عن الانتخابات المحلية في الضفة الغربية وغزة؟

صدر الصورة، AFP via Getty Images
أدلى الفلسطينيون، السبت، في الضفة الغربية المحتلة وفي دير البلح وسط قطاع غزة، بأصواتهم في انتخابات محلية تشمل أول اقتراع يُجرى في غزة منذ عام 2006.
وبحسب لجنة الانتخابات المركزية في رام الله، يحقّ لأكثر من مليون ناخب في الضفة الغربية التصويت، إضافة إلى 70 ألف في منطقة دير البلح في وسط قطاع غزة، سعياً لاختيار المجالس البلدية.
ووفقاً لرئيس اللجنة، رامي الحمد الله، فقد فُتحت صنايق الاقتراع في 183 هيئة محلية في الضفة الغربية، إلى جانب مدينة دير البلح بقطاع غزة، في تمام الساعة 7 صباحاً بالتوقيت المحلي للأراضي الفلسطينية (4:00 بتوقيت غرينتش)، واستمر التصويت حتى الساعة 7 مساءً (بالتوقيت المحلي) في الضفة الغربية.
في حين، أغلقت الصناديق في دير البلح قرابة الساعة السادسة بالتوقيت المحلي بعدما مُدد الاقتراع ساعة إضافية، ليتسنى فرز الأصوات قبل حلول الليل في ظل عدم توفر التيار الكهربائي، وفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".
وتقول "وفا" إن الناخبين يمكنهم الإدلاء بأصواتهم في 479 مركزاً تحتوي على 1,922 صندوق اقتراع.
وفي دير البلح التي شهدت أضراراً أقل مقارنة بما لحق بمدن غزة الأخرى نتيجة الحرب، أدلى الناخبون بأصواتهم في 12 مركز اقتراع، معظمها خيام أقامتها لجنة الانتخابات بسبب إشغال المدارس كمراكز نزوح، مع تأمين العملية والإشراف عليها عبر شركات لوجستية تتولى الترتيبات والأمن.
وشوهدت لافتات تحمل قوائم المرشحين تتدلى من المباني في دير البلح.
وأشارت اللجنة إلى الدمار واسع النطاق كأحد الأسباب التي حالت دون إجراء الانتخابات في بقية أنحاء قطاع غزة.
وهذه أول عملية اقتراع منذ الحرب في غزة التي اندلعت في 7 أكتوبر/ تشرين الثاني 2023، فيما أجريت آخر انتخابات بلدية في الضفة الغربية قبل نحو أربعة أعوام.
وقالت اللجنة إنها ستعقد مؤتمراً صحافياً في وقت لاحق السبت، لإعلان النتائج، إذ تبدأ عمليات فرز الأصوات فور إغلاق مراكز الاقتراع، فيما يُتوقع إعلانها غداً الأحد.
ووصلت نسبة المشاركة، حتى الساعة السابعة مساءً، موعد انتهاء الاقتراع، إلى 53.44% في الضفة الغربية فيما بلغت 22.66% في دير البلح.
وبدأت عملية الفرز وعد الأصوات بحضور المراقبين ووكلاء القوائم والصحفيين المعتمدين.

صدر الصورة، Anadolu via Getty Images
غياب حماس وفصائل أخرى
هذا وتتنافس 321 قائمة انتخابية، تضم 4,254 مرشحاً ومرشحة تشكل النساء 32% منهم، في الانتخابات على مستوى المجالس البلدية البالغ عددها 90، أما في المجالس القروية، البالغ عددها 93، يتنافس 2,663 مرشحاً، وصلت نسبة النساء بينهم 23%، بحسب وكالة وفا.
وتنتمي معظم القوائم الانتخابية إمّا إلى حركة فتح التي يتزعّمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أو إلى مستقلّين، فيما لا توجد أيّ قوائم مرتبطة بحركة حماس بشكل رسمي.
وفي معظم المدن، تتنافس القوائم المدعومة من فتح مع أخرى مستقلّة يقودها مرشحون من فصائل مختلفة كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وقال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عقب إدلائه بصوته: "غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، ولذلك عملنا بكل الوسائل على أن تكون في دير البلح انتخابات لنؤكد وحدة شطري البلد مع بعضهما البعض وسيتم هذا، على أمل أنه عندما تهدأ الأمور تتم الانتخابات في كل قطاع غزة"، وفقاً لما نقلته وكالة وفا.

صدر الصورة، WAFA
وتقاطع بعض الفصائل الفلسطينية الانتخابات احتجاجاً على شرط يلزم المرشحين بالاعتراف بسلطة منظمة التحرير الفلسطينية، إذ نص القانون على أنه لا يمكن للمرشحين خوض الانتخابات إلا إذا التزموا بالاعتراف بـ "منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وببرنامجها السياسي والوطني، وبالقرارات ذات الصلة للشرعية الدولية".
وتعارض حماس وعدة فصائل فلسطينية أخرى منظمة التحرير الفلسطينية، بما في ذلك بسبب اعترافها بإسرائيل.
ولم تقدم حماس، التي تحكم غزة منذ نحو عقدين، أي مرشحين بشكل رسمي لكن هناك قائمة واحدة في انتخابات دير البلح يعتبرها سكان ومحللون على نطاق واسع متحالفة معها، وفقاً لوكالة رويترز.
وقالت حماس إنها ستحترم النتائج، ونقلت وكالة رويترز عن مصادر فلسطينية قبل التصويت قولها إن أفراد الشرطة المدنية التابعين للحركة سيتم نشرهم لحماية مراكز التصويت في غزة.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إن أكثر من 500 موظف حكومي شاركوا في "تأمين سير العملية الانتخابية وتنظيمها وإنجاحها، بما يعكس حالة من التكامل المؤسسي والعمل بروح المسؤولية الوطنية".
وأُخرجت حركة فتح، التي يتزعمها عباس وتسيطر على منظمة التحرير الفلسطينية، من غزة في عام 2007 بعد الانتخابات التي فازت بها حماس، مما أدى إلى صراع على السلطة بين الجانبين.
منذ دخول وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين حماس وإسرائيل في غزة حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول، لم تحرز المحادثات المتقطعة التي تقودها واشنطن تقدماً يذكر نحو التوصل إلى تسوية تشمل تصوراً لإشراف دولي على غزة.
وفي الأثناء، تسعى السلطة الفلسطينية إلى العودة لحكم القطاع الذي عصفت به الحرب.
في غضون ذلك، رحب سكان في غزة، حيث لا تزال المعاناة مستمرة في تلبية الاحتياجات الأساسية في القطاع المدمر، بفرصة التصويت.
وقال ممدوح البحيصي (52 عاماً) في مركز الاقتراع في مدينة دير البلح: "أشعر بالفخر للأمانة كفلسطيني وابن قطاع غزة بعد فترة الحرب هذه أن ترجع العملية الديمقراطية وربنا أتمنى من الجميع يشارك فيها ويساهم في إنجاح هذا العرس الديمقراطي الكبير".
وتتولى المجالس البلدية مسؤولية الخدمات الأساسية مثل المياه والصرف الصحي والبنى التحتية المحلية ولا تقوم بسنّ القوانين.
وفي غزة، تعاني البنى التحتية العامة وخدمات الصرف الصحي والقطاع الصحي من صعوبات هائلة في أداء وظائفها بعد الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي وعمليات النسف والمعارك.
وأفاد محمود بدر، وهو رجل أعمال من مدينة طولكرم في شمال الضفة الغربية حيث يخضع مخيّمان متجاوران لسيطرة عسكرية إسرائيلية منذ أكثر من عام، بأنه سيصوّت رغم ضعف الأمل في تحقيق تغيير حقيقي، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس.
وقال: "الاحتلال هو مَن يحكم طولكرم. وما يجري ليس سوى صورة تُعرض على الإعلام الدولي، وكأنّ لدينا انتخابات أو دولة أو استقلال".































