أنا أخصائية نفسية: تخلّوا عن الحميات القاسية وافعلوا هذا بدلاً منها

كيمبرلي ويلسون سمراء البشرة وترتدي قميصاً أصفر.

صدر الصورة، BBC/ Darren Skene

    • Author, كيمبرلي ويلسون
    • Role, أخصائية نفسية معتمدة
  • Published
  • مدة القراءة: 5 دقائق

سواء مع بداية العام الجديد، أو قبل العطلات أو بعدها، فإن من أكثر التغييرات التي نسعى إلى إدخالها على حياتنا، تحسين نظامنا الغذائي، وخسارة الوزن، وزيادة النشاط البدني.

لكن مهما بلغ حماسنا في الأيام الأولى، فإنه نادراً ما يدوم. فسرعان ما نفقد الدافع، ونتخلى عن الأنظمة الصارمة غير القابلة للاستمرار، لنجد أنفسنا في نهاية المطاف نشعر بسوء أكبر.

لذلك أقترح مقاربة مختلفة قليلاً. فبدلاً من اللجوء إلى الحميات القاسية، جرّبوا إحداث تغييرات أكثر استدامة ومعنى، من شأنها أن تدعم صحتكم ومزاجكم ونوعية حياتكم على المدى الطويل. وفي ما يلي ستة أمور أؤمن بها تماماً وأوصي بها.

1. تعاملوا مع أنفسكم بتعاطف

لاحظوا الطريقة التي تخاطبون بها أنفسكم عند ارتداء الملابس أو النظر في المرآة. هل هي طريقة لطيفة؟ أم تراودكم أفكار مثل: "أكره شكلي. أنا فاشل. لماذا لا أستطيع ضبط أموري؟".

اسألوا أنفسكم: هل كنتم ستتحدثون إلى صديق بالطريقة نفسها؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فلماذا تتحدثون إلى أنفسكم بهذه القسوة؟

إن التنمّر على الذات يجعل التغيير تجربة مزعجة وغير قابلة للاستمرار. فكثيراً ما ننزلق إلى عقلية متشددة، نحاول فيها التعويض عن فترات الإفراط في الأكل أو الاستمتاع من خلال حميات "ديتوكس" قاسية، أو أنظمة غذائية صارمة، أو تمارين رياضية مرهقة.

صحيح أن الخطط المتطرفة قد تحقق نتائج سريعة، لكنها ستكون صعبة الاستمرار. ومعاقبة النفس لن تساعدكم على التقدم. ابدأوا باحترام أجسادكم والتعاطف مع أنفسكم.

 كيمبرلي ويلسون، ترتدي قميصاً أصفر اللون وقصير الأكمام شعرها قصير أسود ومجعد، تظهر جالسة والخلفية زرقاء مع رسومات صغيرة مثل وجه سعيد أو حزين وخطوط ملونة وكتب على الصورة (كومبلكس) باللغة الإنجليزية وهو اسم البودكاست.
التعليق على الصورة، في كل حلقة من بودكاست كومبلكس، تساعد كيمبرلي ويلسون، الأخصائية النفسية المعتمدة، المستمعين على فهم المعلومات المتداولة حول الصحة النفسية، وتمييز الصحيح منها من المضلِّل.

2. تحلّوا بالصبر

كثيراً ما نتوقع أن تؤدي صدمة سريعة وحاسمة إلى تغيير عادات تشكّلت على مدى فترات طويلة. لذلك نقلّص السعرات الحرارية بشكل حاد، أو نسجل في تحديات مكثفة، ونطالب بنتائج سريعة.

لكن الوصول إلى الوضع الحالي كان عملية تدريجية. فكروا مثلاً في زيادة الوزن الناتجة عن استهلاك 100 سعرة حرارية إضافية فقط يومياً على مدى سنوات. لذلك فإن أفضل حل يكون تدريجياً أيضاً.

فالتعديلات الصغيرة تتراكم آثارها مع الوقت. وهي تتطلب قدراً أقل من الإرادة، ولا تستنزف متعة الحياة، كما أن احتمال تحولها إلى عادات تلقائية يكون أكبر.

الاستمرارية أهم من الشدة. امنحوا أنفسكم الوقت؛ فأجسادكم ليست مشروعاً له موعد نهائي.

3. تحلّوا بالفضول

إذا كنتم غير راضين عن وزنكم أو نظامكم الغذائي، ففكّروا فيما إذا كانت توقعاتكم تتطابق مع الواقع. هل تنصفون أنفسكم؟ وهل امتلأت صفحاتكم على وسائل التواصل بصيحات جسدية لا تعكس الصحة ولا التنوع؟

ربما لا تكون الخطوة الأهم قاعدة جديدة أخرى، بل تغييراً في طريقة التفكير: نقد أقل للذات، وفضول أكبر. اسألوا أنفسكم: لماذا أنا غير راضٍ إلى هذا الحد عن نفسي؟ أحياناً نحتاج إلى هذا التحول النفسي.

4. ابحثوا عن طرق للاستمتاع بالرحلة

يساعد الدافع على الاستمرار في التغيير، لكن الاستمتاع هو ما يغذي هذا الدافع. فإذا كان التغيير الذي تحاولون إدخاله على حياتكم يجعلها أكثر صعوبة وأقل متعة، فلن تتمكنوا من الالتزام به.

اختاروا تغييرات غذائية تستمتعون بها فعلاً؛ جرّبوا أطعمة جديدة أو وصفات بسيطة. اطهوا الطعام مع صديق. واستبدلوا خطة رياضية مرهقة أو مخيفة بنشاط تستمتعون به حقاً.

قد يكون لديكم هدف تسعون إليه، لكن الطريق إليه قد يكون طويلاً. لذلك لا تجعلوا المرحلة الفاصلة بين البداية والهدف بائسة. فإذا كانت العملية نفسها مُرضية وممتعة، فستواصلونها، وهذا ما سيساعدكم في النهاية على تحقيق أهدافكم.

5. غذّوا أنفسكم

نسارع غالباً إلى تصنيف الأطعمة على أنها "جيدة" أو "سيئة". لكن بدلاً من ذلك، فكّروا في الأطعمة التي يمكن أن تدعم الدماغ، ذلك العضو الذي تقوم عليه الذاكرة والصحة النفسية. فالأطعمة التي تحمي الدماغ تميل أيضاً إلى دعم صحة القلب والرفاه العام.

عندما تركزون على التغذية، يتغير السؤال من: "ما الذي يجب أن أمتنع عنه؟" إلى: "ما الذي يمكنني إضافته؟".

اجعلوا إضافة المكونات المغذية خياركم الافتراضي. فالأمر لا يتعلق بالكمال أو العقاب. غطّوا احتياجاتكم الأساسية، وغذّوا أدمغتكم وأجسادكم. ونعم، لا يزال بإمكانكم تناول الحلوى؛ فالمتعة لها مكان في الحياة الصحية.

صحن بلون أخضر فاتح يحتوي على حساء دجاج بالشعيرية سهل التحضير. وبجانبه معلقة وشوكة على طاولة رمادية ويبدو أن هناك صحناً آخر قربه.

صدر الصورة، BBC Food

التعليق على الصورة، عندما تشعرون بالتعب، يمكن لطبق دافئ من حساء الدجاج بالشعيرية أن يمنحكم التغذية التي يتوق إليها جسمكم.

6. فكّروا في تغييرات صغيرة

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

يبدو نظامي الغذائي اليوم جيداً إلى حد كبير؛ معظمه غير معالج ومطهو من مكونات طازجة. لكن ذلك لم يحدث عبر خطة مكثفة من 12 أسبوعاً، بل من خلال تحسينات صغيرة على مدى سنوات: من الخبز الأبيض إلى الأسمر، ومن العصيدة المعالجة إلى الشوفان، ثم إضافة الحبوب. وكان كل تعديل صغيراً بما يكفي للاستمرار فيه.

اختاروا تغييراً أو تغييرين يمكن التعامل معهما، ودعوهما يترسخان قبل إضافة المزيد. قد لا تبدو هذه العادات الصغيرة بطولية، لكنها هي التي تدوم.

تجنبوا قلب نظامكم الغذائي بالكامل بين ليلة وضحاها. فالحرمان يولّد الاستياء، والاستياء يولّد التمرد. وبدلاً من قول: "لا يمكنني تناول هذا"، جرّبوا قول: "سأضيف هذا".

إذا أردتم أن يكون هذا العام مختلفاً، فغيّروا المقاربة. كونوا متعاطفين مع أنفسكم، وصبورين وواقعيين. اختاروا المتعة بدلاً من العقاب، وفكّروا في التغذية بدلاً من التقييد. ابنوا تغييرات صغيرة تلائم حياتكم الفعلية.

لستم بحاجة إلى حمية تقييدية كي تحرزوا تقدماً. أنتم بحاجة إلى مسار يمكنكم العيش معه؛ مسار يحترم أجسادكم، ويحمي عقولكم، ويترك مساحة للفرح. فليكن هذا العام هو العام الذي تعاملون فيه أنفسكم بلطف، وتثقون فيه بأن التغييرات الصغيرة قد تقود إلى نتائج كبيرة.