خاص: الصحفية الأمريكية هايدي ليفين تروي تفاصيل اعتداء مستوطنين عليها في الضفة الغربية

صدر الصورة، Reuters
روت المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين تفاصيل الاعتداء الذي تعرضت له على يد مستوطنين إسرائيليين خلال تغطيتها موسم قطف الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية المحتلة، الجمعة، فيما أعلنت الشرطة الإسرائيلية، الاثنين، اعتقال عشرة أشخاص مشتبه بهم على خلفية سلسلة اعتداءات شهدتها المنطقة.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إن الاعتقالات جاءت في إطار عملية أمنية أطلقت عليها اسم "ورقة الزيتون"، بدأت فجر الاثنين بالتعاون مع جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) والجيش الإسرائيلي.
وأوضحت أن العملية شملت مصادرة عدد من المركبات واتخاذ إجراءات ضد بؤر استيطانية غير قانونية، مشيرة إلى أن المشتبه بهم أُحيلوا للتحقيق، وأن العملية لا تزال مستمرة.
ولم تكشف الشرطة عن هويات المعتقلين أو التهم الموجهة إليهم، كما لم تحدد ما إذا كان أي منهم قد شارك مباشرة في الاعتداء على ليفين. وتشمل التحقيقات اعتداءات أخرى تعرّض لها فلسطينيون ودبلوماسيون أوروبيون خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وفي مقابلة مع برنامج "يوميات الشرق الأوسط" عبر بي بي سي، روت ليفين، التي تعمل لصالح صحيفة واشنطن بوست، كيف أسقطها مستوطنون أرضاً وانهالوا عليها بالركل والضرب بالعصي لأكثر من عشر دقائق، قبل أن يستولوا على معداتها الصحفية ومقتنياتها الشخصية.
وقالت إنها كانت توثّق قطف الفلسطينيين لمحصول الزيتون في قرية أبو فلاح، حيث كان الأهالي يسارعون إلى جمع المحصول خشية تعرّضهم لاعتداءات المستوطنين.
وأضافت أنها شاهدت، أثناء مرورها ببلدة ترمسعيا المجاورة، سيارتين أو ثلاث سيارات أُضرمت فيها النيران.
وبعد نحو 45 دقيقة من وصولها إلى موقع التغطية، لاحظتْ مجموعة من الشبان يتجمعون على قمة تلة مقابلة، وكانوا يرتدون أقنعة سوداء ويحمل بعضهم مقاليع يستخدمونها لرشق الفلسطينيين بالحجارة، قبل أن يبدأوا بإشعال النار في الأشجار.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وقالت إن المستوطنين اندفعوا بعد ذلك من أعلى التلة باتجاه الموجودين في المكان، فيما سمعت أصوات إطلاق نار من أسلحة رشاشة، وشاهدت غازاً مسيلاً للدموع يتصاعد إلى يسارها.
وأضافت أن المهاجمين حاولوا إيقافها على قدميها لانتزاع إحدى حقائبها، بينما كانت تحاول التمسك بحزام كاميرتها، لكنهم تمكنوا من الاستيلاء على معدات التصوير وهاتفها المحمول الذي كان معلقاً حول رقبتها.
وسرق المهاجمون أيضاً حقيبة صغيرة كانت تحتوي على جواز سفرها الأمريكي وبطاقاتها الائتمانية وبطاقتها الصحفية ووثائق اعتمادها الصحفي في أوكرانيا، التي قالت إنها عادت منها يوم الثلاثاء السابق للاعتداء، بعد تغطية الحرب هناك.
وتعرضت ليفين لكسور في أربع فقرات من عمودها الفقري وأحد أضلاعها، فضلاً عن جروح متعددة وإصابة بالغة في أحد أصابعها استدعت تدخلاً جراحياً. وكانت لا تزال تتلقى العلاج في مستشفى بيلينسون بإسرائيل، الأحد.
ووصفت ليفين الاعتداء بأنه هجوم شنّه "حشد من الإرهابيين اليهود"، معتبرة أن الوضع في الضفة الغربية يتدهور باستمرار، وأن تغييره يتطلب إجراءات جذرية.
وأكدت أن ما تعرضت له ليس حادثاً معزولاً، مشددة على أنها لم تكن تريد أن تصبح هي نفسها محور القصة الصحفية التي كانت تعمل على توثيقها.
وأضافت أن اعتداءات مماثلة تتكرر يومياً في أنحاء الضفة الغربية، من شمالها إلى المناطق الواقعة جنوب الخليل.
وأشارت إلى أنها وثّقت على مدى سنوات قصص فلسطينيين تعرّضوا للاعتداء والإصابة، وأُحرقت منازلهم ومساجدهم وسياراتهم، وفقدوا أفراداً من عائلاتهم جرّاء أعمال العنف.
وفي مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس، الأحد، أعربت ليفين عن شعورها "بالصدمة والإهانة" إزاء وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتداء عليها بأنه "مزعوم"، وقوله إن ملابسات الحادث لم تتضح بعد.
وانتقدت ما اعتبرته حماية الجيش الإسرائيلي للمستوطنين أكثر من الفلسطينيين الذين يتعرضون لاعتداءاتهم، مؤكدة أنها لم تشهد الوضع على هذا النحو طوال أكثر من أربعين عاماً من تغطيتها المنطقة.
وقالت إنها تعتزم العودة إلى العمل بعد تعافيها من إصاباتها.
إدانات لـ"حوادث إعتداء المستوطنين"
وفي سياق متصل، أدان الاتحاد الأوروبي "بشدة" الأحد مهاجمة مستوطنين إسرائيليين موكباً دبلوماسياً أوروبياً في الضفة الغربية المحتلة السبت.
وجاء في بيان لمتحدث باسم التكتل "يدين الاتحاد الأوروبي بشدة الهجمات الأخيرة التي شنها مستوطنون عنيفون في الضفة الغربية، بما فيها تلك التي استهدفت دبلوماسيين أوروبيين"، داعياً إلى "محاسبة كاملة، واتخاذ تدابير فعالة لمنع استمرار أعمال العنف والمضايقات العنيفة ضد الفلسطينيين، لا سيما خلال موسم قطف الزيتون الجاري، وكذلك ضد الصحافيين".
وأدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتداءات نفّذها مستوطنون في الضفة الغربية المحتلة خلال الأيام القليلة الماضية، واستهدفت مصورة صحفية تعمل لصالح "واشنطن بوست" الأمريكية ووفداً دبلوماسياً أوروبياً، معتبراً أنها "تُلحق ضرراً بالغاً بإسرائيل وتسيء إلى المستوطنين أنفسهم".
وقال نتنياهو، في تصريحات لهيئة البث الإسرائيلية، إن هذه الاعتداءات غير مقبولة ولا مبرر لها، مشيراً إلى أنه أصدر تعليمات لجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) بالتحرك لمواجهة المسؤولين عنها، الذين وصفهم بأنهم غالباً مراهقون ينحدرون من عائلات تعاني ظروفاً اجتماعية صعبة.
وجاءت تصريحات نتنياهو بعدما أصدر مكتبه، في وقت سابق، بيانين منفصلين باللغة الإنجليزية شكك فيهما في صحة التقارير المتعلقة بالاعتداء على المصورة هايدي ليفين، الجمعة، وعلى دبلوماسيين أوروبيين، السبت، داعياً إلى التريث في استخلاص النتائج إلى حين استكمال التحقيقات.
وكان وفد من الدبلوماسيين الأوروبيين قد تعرّض لهجوم من مستوطنين إسرائيليين ملثمين في الضفة الغربية المحتلة، في حادثة أثارت إدانات أوروبية. وأدانت بلجيكا الاعتداء على قنصلها العام والمبعوثين الآخرين، مطالِبة إسرائيل بتقديم المسؤولين عنه إلى العدالة.
من جانبه، أدان الجيش الإسرائيلي ما وصفه بـ"العمل العنيف الخطير"، معلناً فتح تحقيق في الحادث، في حين كان مكتب رئيس الوزراء قد أشار في بيان سابق إلى احتمال أن تكون التقارير المتعلقة بالاعتداء جزءاً من "حملة منسقة لتشويه سمعة إسرائيل".
وفي المقابل، حمّل قادة المعارضة الإسرائيلية حكومة نتنياهو مسؤولية تفاقم اعتداءات المستوطنين، متهمين إياها بالسماح لمرتكبيها بالتصرف دون محاسبة. وتعهدوا بتغيير سياسة الحكومة تجاه هذه الاعتداءات في حال وصولهم إلى الحكم، بعد الانتخابات المقررة أواخر الشهر الجاري.
وأكد نتنياهو أن الشرطة الإسرائيلية ومحققي الأدلة الجنائية فتحوا تحقيقاً لتحديد ملابسات الحادث وهوية المسؤولين عنه، محذراً مما وصفه بأنه "حملة منسقة لتشويه سمعة إسرائيل والسكان اليهود في الضفة الغربية" خلال موسم جني الزيتون، ومتهماً بعض التقارير بالاعتماد على عناوين مثيرة قبل اتضاح الحقائق.

صدر الصورة، Reuters
وقد وصل الدبلوماسيون، وهم من بلجيكا وفرنسا وبولندا والكنيسة الكاثوليكية، إلى قرية الطيبة ذات الغالبية المسيحية قرب رام الله.
وكانوا هناك لتقييم الوضع على الأرض، بعد هجمات شبه يومية يشنها مستوطنون إسرائيليون على فلسطينيين يحاولون جني محصول الزيتون.
وأظهرت لقطات مصورة من موقع الحادث مستوطنين ملثمين يواجهون الموكب. وتشير التقارير إلى أنه جرى الرشق بالحجارة.
وقالت السلطات البلجيكية إن سيارة تابعة لقنصليتها تعرضت لتحطيم إحدى نوافذها، كما تعرّض رئيس بلدية فرنسي للاعتداء. وأظهر مقطع مصور رجلاً، يرتدي وشاحاً بألوان العلم الفرنسي، مترنحاً إلى جانب مركبة.
وأدان وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو الهجوم، وقال إن على إسرائيل مسؤولية تقديم المسؤولين عنه إلى العدالة.
وقال: "يواجه الفلسطينيون هذا العنف كل يوم. كما يستهدف المستوطنون الصحفيين الذين يغطون هذه الأحداث والدبلوماسيين. ولا ينبغي أبداً أن يعرّض قطف الزيتون أو نقل الأخبار أو أداء الواجبات الدبلوماسية أي شخص لخطر الهجوم".
وأضاف: "بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، يجب على السلطات الإسرائيلية حماية الفلسطينيين، وضمان سلامة الدبلوماسيين والصحفيين، وتقديم المسؤولين عن ذلك إلى العدالة".
"يجب أن تنتهي حالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها المستوطنون الذين يمارسون العنف. وستواصل بلجيكا الضغط من أجل فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي على المسؤولين عن هذا العنف وعلى من يدعمونه".
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، إنه يدين بشدة أعمال العنف التي ارتكبها من وصفهم بـ"مثيري الشغب الإسرائيليين". وأضاف أن وزارة الخارجية على اتصال بسفراء الدول المعنية.
لكنه أضاف: "من دون التقليل من خطورة الحادث، من المؤسف أن الزيارة لم تُنسق مسبقاً مع الجيش الإسرائيلي. وكان من الممكن لمثل هذا التنسيق أن يساعد في ضمان أمن الزائرين".

صدر الصورة، Reuters
قال برنار بودو، رئيس بلدية أولنوا-إيميري، الواقعة في شمال فرنسا، لوكالة فرانس برس، إن الهجوم يُظهر تساهل حكومة إسرائيل اليمينية مع عنف المستوطنين.
وأضاف رئيس البلدية اليساري أن المستوطنين ركلوه وضربوه بقضبان حديدية، وألقوا به على الأرض.
وتابع: "ما يصدمني هو الطابع غير المبرر لهذا العنف. لقد وصلوا وهم في حالة غضب عارمة".
وقال أيضاً: "يجب أن يعرف العالم بأسره ما يحدث هنا. إنني سأعود إلى بلدي وسيكون كل شيء على ما يرام، أما الذين يعانون باستمرار أكثر من غيرهم فهم أولئك الموجودون هنا".





























