طهران تتهم واشنطن بانتهاك وقف إطلاق النار، وترامب يعقد اجتماعاً "نادراً" مع الحكومة في كامب ديفيد

سيدة إيرانية تضع صورة كبيرة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي على ظهرها أثناء ا مراسم تأبين لضحايا الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية في مسجد مصلى بطهران، إيران،

صدر الصورة، ABEDIN TAHERKENAREH/EPA/Shutterstock

التعليق على الصورة، مجتبى خامنئي قال في بيان أصدره إن الأمة الإسلامية لديها قدرات ومصالح مشتركة ستشكل النظام الجديد للمنطقة والعالم.
Published
مدة القراءة: 7 دقائق

اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الجيش الأمريكي بارتكاب انتهاكات لوقف إطلاق النار في المناطق الجنوبية من إيران خلال اليومين الماضيين، فيما أعلن البيت الأبيض عن عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اجتماعاً نادراً لمجلس الوزراء في منتجع كامب ديفيد الرئاسي، يوم الأربعاء.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لوكالة فرانس برس، إن الاجتماع يأتي "مع اقتراب مرحلة الحسم من المحادثات مع إيران".

ويعكس اختيار هذا المنتجع المنعزل في جبال ماريلاند، والذي نادراً ما يزوره ترامب خلافا للرؤساء السابقين، حساسية المناقشات.

وذكرت صحيفة "نيويورك بوست" أن الملف الإيراني سيهيمن على الاجتماع الذي يُتوقع أن يحضره جميع أعضاء مجلس الوزراء. وأضافت الصحيفة أن الملف الاقتصادي سيُطرح أيضا على جدول الأعمال.

وصرح ترامب السبت بأن التوصل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بات وشيكا، لكن المفاوضات لا تزال متوترة، محذراً من إمكانية استئناف الضربات على إيران.

وشهد كامب ديفيد في الماضي تطورات دبلوماسية هامة بقيادة الولايات المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات عام 1978 بين إسرائيل ومصر في عهد الرئيس جيمي كارتر، وقمة إسرائيلية فلسطينية فاشلة عام 2000 في عهد الرئيس بيل كلينتون.

رغم ذلك، لم يزر ترامب المنتجع كثيراً، إذ ستكون هذه الزيارة الثانية فقط له إلى كامب ديفيد خلال ولايته الثانية. وكانت الزيارة الأولى قبل أيام من شنّ الولايات المتحدة ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو/حزيران 2025.

وخلال ولايته الأولى، صرّح ترامب بأنه ألغى قمة كانت مُقررة مع قادة طالبان في المنتجع عقب هجوم على القوات الأمريكية.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية، قد قالت الثلاثاء إن الانتهاكات الأمريكية لوقف إطلاق النار تأتي "بالتزامن مع المسار الدبلوماسي"، معتبرة أنها "تكشف مرة أخرى عن سوء نية" من جانب الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار التوترات رغم التفاهمات المعلنة بين الجانبين.

وأكد الحرس الثوري الإيراني أنه سيردّ "بحزم" على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، مشدداً على جاهزية القوات الإيرانية للتعامل مع أي "اعتداء أو تصعيد" محتمل.

وأضاف الحرس الثوري، في بيان، أن القوات المسلحة الإيرانية تتابع التطورات الميدانية عن كثب، مؤكداً أن الرد سيكون "سريعاً وحاسماً" في حال انتهاك التفاهمات القائمة.

مضيفاً أن وحدات الدفاع الجوي التابعة له أسقطت طائرة أمريكية من طراز MQ-9 بدون طيار، وأطلقت النار على طائرة مقاتلة دخلت المجال الجوي الإيراني، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية.

وقال المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، إن "سلاح الله أكبر" عزز خطوط الاتصال بين الأمة الإسلامية وشباب "جبهة المقاومة"، مؤكداً أن إيران ومقاتلي محور المقاومة، "خصوصاً في لبنان"، حققوا "انتصارات باهرة" ضد "القوات الأمريكية الصهيونية".

وذكَر المرشد الإيراني أن الأمة الإسلامية لديها قدرات ومصالح مشتركة ستشكل النظام الجديد للمنطقة والعالم.

وأضاف، في بيان، أن المجاهدين "هزموا الشيطان الأكبر أمريكا والكيان الصهيوني" باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن الشعب الإيراني "خلع رداء الخنوع وقطع بشعار الله أكبر يد أمريكا".

وقال خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب في آذار/مارس الماضي، إن "عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء"، مضيفاً أن واشنطن "لن تجد بقعة آمنة لممارسة الشر وإقامة قواعد عسكرية في المنطقة".

وفي السياق، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية التوصل إلى تفاهمات بشأن عدد من القضايا خلال الاتصالات مع واشنطن، لكنها شددت على أن الاتفاق النهائي "ليس وشيكاً" بعد.

وكانت القيادة المركزية الأمريكية أعلنت الاثنين استهداف مواقع صواريخ وقوارب قالت إنها كانت تحاول زرع ألغام جنوب إيران، رغم سريان وقف إطلاق النار، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في مدينة بندر عباس الساحلية دون تحديد مصدرها.

صورة لطائرة مقاتلة من طراز F-35 Lightning II تابعة لسلاح الجو الأمريكي، في أبريل/نيسان 2026.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، صورة لطائرة مقاتلة من طراز F-35 Lightning II تابعة لسلاح الجو الأمريكي، في أبريل/نيسان 2026.

في السياق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الثلاثاء، إن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكناً، وذلك بعد ساعات من ضربات أمريكية جديدة في جنوب إيران.

وأضاف روبيو للصحفيين في جايبور خلال زيارة رسمية للهند "دارت بعض المحادثات في قطر اليوم، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا إحراز أي تقدم. أعتقد أن هناك الكثير من النقاشات الدائرة حول نقاط محددة في الوثيقة الأولية، لذا سيستغرق الأمر بضعة أيام".

وتابع "أعرب الرئيس عن رغبته في التوصل إلى اتفاق. إما أن يعقد صفقة جيدة أو لا يعقد أي صفقة".

وقال روبيو إن "المضائق يجب أن تبقى مفتوحة، وستبقى مفتوحة بطريقة أو بأخرى"، في إشارة إلى الممرات المائية الحيوية في المنطقة، لا سيما مضيق هرمز.

وفي وقت سابق، قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها نفذت ضربات في جنوب إيران "دفاعاً عن النفس"، استهدفت مواقع لإطلاق الصواريخ وقوارب إيرانية كانت تسعى إلى زرع ألغام، بحسب ما نقلت وكالة رويترز عن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية.

وأضاف هوكينز أن القيادة المركزية الأمريكية "ستواصل الدفاع عن قواتنا مع التحلي بضبط النفس خلال وقف إطلاق النار المستمر".

وكانت تقارير إعلامية واردة من إيران قد أفادت، في وقت سابق، بسماع دوي انفجارات في جنوب البلاد.

وقالت وكالة "مهر" للأنباء إن سبب الانفجارات في محيط مدينة بندر عباس غير معروف.

كما أفادت وكالة "فارس" بسماع دوي انفجارات في المياه الخليجية قرب منطقتي سيريك وجاسك جنوبي إيران.

وتأتي هذه التطورات في حين تتفاوض طهران وواشنطن بشأن وضع نهاية للحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، التي اندلعت أواخر فبراير/شباط الماضي واستمرت نحو أربعين يوماً، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

من شوارع طهران اليوم

صدر الصورة، EPA

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد شدد في وقت سابق على ما وصفه بضرورة تسليم طهران لليورانيوم عالي التخصيب إلى بلاده لتدميره هناك أو تدميره في إيران تحت إشراف دولي.

وقال ترامب، عبر حسابه على تروث سوشيال: "إما أن يتم تسليم اليورانيوم المخصب (الغبار النووي!) فوراً إلى الولايات المتحدة لينقَل إلى هناك ويُدمَّر، أو—وهو الخيار المفضل—أن يُدمَّر في موقعه بالتعاون والتنسيق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أو في موقع آخر مقبول، على أن تكون هيئة الطاقة الذرية، أو ما يعادلها، شاهدة على هذه العملية وهذا الحدث".

عودة الإنترنت جزئياً

إيران

صدر الصورة، AFP

عادت خدمة الانترنت بشكل جزئي إلى إيران، يوم الثلاثاء، وفق ما أفاد مرصد "نتبلوكس" لمراقبة الشبكة، بعد قطعها من جانب السلطات قبل ثلاثة أشهر بالتزامن مع بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وقال المرصد إن مراقبة الإرسال يدلّ على "عودة جزئية للتواصل عبر الإنترنت في إيران في اليوم الثامن والثمانين، بعد 2093 ساعة من عزلة شبه تامة".

واصفاً ذلك بـ"أطول حجب وطني شامل للإنترنت في التاريخ الحديث".

جاء هذا بعد يوم من إصدار الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قراراً بإعادة خدمة الإنترنت في إيران، بعد انقطاعها منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام محلية، الاثنين.

وذكرت وكالتا تسنيم وفارس أن "الرئيس بزشكيان سلّم مرسوماً إلى وزارة الاتصالات لإعادة خدمة الإنترنت إلى وضعها قبل يناير/كانون الثاني"، وقد أكد نائب وزير الاتصالات استلام التعميم، معتبراً أن "هذه الخطوة تمثل عودة لحقوق المواطنين وتعزيزاً لثقة الرأي العام".

وكانت وسائل إعلام رسمية إيرانية قد أعلنت، في وقت سابق اليوم، أن اجتماع اللجنة الخاصة لتنظيم الفضاء الإلكتروني برئاسة محمد رضا عارف، وبحضور أعضاء اللجنة، شهد إقرار "قرارات مهمة بشأن وضع الإنترنت في البلاد"، على أن تُحال بعد المصادقة النهائية من الرئيس بزشكيان إلى وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لتنفيذها.

وذكرت وكالة فارس أن الاجتماع شهد الموافقة، بأغلبية 9 أصوات، على خطة إعادة ربط الإنترنت الدولي، قبل إرسالها إلى مكتب الرئيس الإيراني للموافقة النهائية.

وكانت خدمة الإنترنت الدولية قد عُلّقت خلال الاحتجاجات الواسعة التي بلغت ذروتها مطلع يناير/كانون الثاني، ثم قُطعت بالكامل في 28 فبراير/شباط مع بداية حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

ومنذ ذلك الحين، اقتصر وصول الإيرانيين على المنصات والمواقع الإلكترونية التابعة للشبكة الوطنية الداخلية، وسط قيود واسعة على الاتصال بالعالم الخارجي.

مفاوضات مستمرة

قالت طهران الاثنين إنها توصلّت إلى تفاهم مع الولايات المتحدة بشأن مسائل عدّة، فيما يزور وفد إيراني قطر للبحث في نقاط مرتبطة باتفاق محتمل لإنهاء الحرب، وفق إعلام إيراني ومصدر في الدوحة.

ولا يعني ذلك أن الاتفاق بين الجمهورية الإسلامية وواشنطن بات وشيكاً، وفق طهران، لا سيما في ظلّ استمرار صدور إشارات متضاربة بهذا الشأن منذ يومين.

وتكثفت المساعي الدبلوماسية في الساعات الأخيرة، وشملت زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الوسيط في المفاوضات بين واشنطن وطهران، إلى إيران، ومن ثم توجهه مع رئيس الوزراء شهباز شريف إلى الصين.

وصرّح الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال الإحاطة الأسبوعية الاثنين عن المحادثات مع الولايات المتحدة، بأنه "يجوز القول إننا توصلّنا إلى نتيجة بشأن عدد كبير من المسائل قيد النقاش"، لكن "لا يمكن القول إن الأمر يعني أن إبرام اتفاق بات وشيكاً"، متهّماً واشنطن بتبديل مواقفها.

وكتب ترامب الاثنين عبر تروث سوشيال أن "الاتفاق مع إيران سيكون إما اتفاقاً عظيماً ومجدياً، وإلا فلن يكون هناك اتفاق".

وتوعّد بمواصلة الحصار البحري الأمريكي على إيران "بشكل كامل حتى التوصل إلى اتفاق والمصادقة عليه وتوقيعه".

تعاون جديد لأمن الملاحة

أعلنت الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان التي تشكّل معا مجموعة "كواد"، الثلاثاء، عن تعاون جديد في مجالَي الأمن البحري والمعادن الحيوية، في خطوة لإحياء الشراكة بينها، وذلك في أعقاب خلافات حول الحرب في إيران، فضلا عن شكوك إزاء مدى التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها التقليديين.

وجاء اجتماع "كواد" الذي عُقد في نيودلهي، بعد الزيارة "الودية" للرئيس دونالد ترامب إلى الصين، والتي تحدث خلالها بإيجابية عن تعاون القوّتَين العالميتَين كـ"مجموعة ثنائية" (G2)، وهو ما يثير مخاوف الدول الحليفة لواشنطن من أن يؤدي إلى تهميشها، علما أن بكين تنظر بريبة إلى المجموعة.

وأعلنت مجموعة كواد في بيان مشترك أنها ستجمع 20 مليار دولار من أموال حكومية وخاصة لتعزيز سلاسل إمداد المعادن الحيوية، بما في ذلك تحديد مشاريع في الدول الأربع. ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا التمويل جديدا بالكامل.

لطالما استخدمت واشنطن مفهوم "حرية الملاحة" للتعبير عن معارضتها لتوسّع الصين البحري، وهو ما يثير قلقا خاصّا بالنسبة إلى اليابان.

لكن الولايات المتحدة بدأت أخيرا باستخدام المبدأ نفسه لحشد حلفائها ضد إيران، التي فرضت قيودا على الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي رداً على الحرب الأمريكية الإسرائيلية معها، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا.

وباستثناء إسرائيل التي شاركت في الحرب، لم يدعم أيّ من حلفاء الولايات المتحدة قرار الهجوم على إيران، الأمر الذي أثار غضب ترامب الذي شكّك في موثوقية شركاء بلاده.

وقال وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار إن التركيز سينصبّ على "منطقة المحيطيَن الهندي والهادئ"، التي تشكّل الإطار الرئيس لعمل "كواد".