"قضيت 26 عاماً أدرس فلاديمير بوتين، لذا أعتقد أنه على وشك الانهيار" - مقال في الإندبندنت

صدر الصورة، Contributor/Getty Images
نستعرض في عرض الصحف مجموعة من مقالات الرأي المتنوعة، من بينها مقال يتوقع اقتراب نهاية النفوذ السياسي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وآخر يناقش كيف تعتقد كل من إيران والولايات المتحدة أنها خرجت منتصرة من الحرب، إضافة إلى مقال ثالث يرصد ما إذا كانت تدفقات النفط الخفية عبر مضيق هرمز تعيد تشكيل ملامح سوق الطاقة العالمي؟
نبدأ جولتنا بصحيفة "الإندبندنت" ومقال رأي كتبه بيل براودر بعنوان "قضيت 26 عاماً أدرس فلاديمير بوتين، لذا أعتقد أنه على وشك الانهيار"، ويستهله الكاتب مشيراً إلى أنه خلال تلك السنوات عرف حقيقة ألا وهي: كلما واجه بوتين أزمة داخلية، بادر بإشعال حرب خارجية.
ويقول الكاتب إن هذه الاستراتيجية نجحت في كل مرة، بيد أنها لا تنجح الآن، واصفاً بوتين بالخائف وليس بوتين الواثق بنفسه، مستشهداً بنتائج استطلاعات الرأي، التي أظهرت تراجع شعبيته بنسبة 12.2 في المئة لتبلغ 65.6 في المئة.
ويرى الكاتب أنه عندما تراجعت شعبية بوتين في أعقاب الأزمة المالية عام 2008، أقدم على غزو جورجيا، فارتفعت شعبيته، وعندما تراجعت مجدداً في عام 2014، أقدم على ضم شبه جزيرة القرم ودفع بقواته إلى شرق أوكرانيا، ثم عندما بدأت التداعيات السياسية لانتشار فيروس كورونا في الظهور، أطلق الغزو الشامل لأوكرانيا، ويقول الكاتب: "لا يساورني أدنى شك في أن بوتين يوظف الحرب بوصفها أداة سياسية، لكونها تصرف أنظار مواطنيه عن التركيز في إخفاقاته".
ويضيف الكاتب أن نجاح هذه الحيلة ظل مرهوناً بقاعدة أساسية، ألا وهي أن تكون الحرب بعيدة، وألا تمتد آثارها إلى المواطن الروسي العادي، وقد استوفت حروبه الثلاث الأولى هذا الشرط بسهولة، أما الحرب الرابعة فكانت مجازفة أكبر بكثير، وكان مدركاً لذلك، لذا اتخذ إجراءات استثنائية للحفاظ على بُعدها عن الأراضي الروسية.
ويلفت الكاتب إلى أن بوتين رفض حتى إطلاق وصف "الحرب" عليها، وأصر على تسميتها "عملية عسكرية خاصة"، وبلغ تمسكه بهذا الوصف إلى درجة أن أي مواطن روسي يصفها بالحرب كان معرّضاً لعقوبة السجن لمدة ثماني سنوات، كما حرص على ألا يكون المقاتلون في الميدان من الفئات التي يوليها أهمية خاصة، لذا عرض عفواً على سجناء مقابل إرسالهم إلى جبهة القتال، وأسند أكثر المعارك ضراوة إلى قوات مرتزقة مثل مجموعة فاغنر.
ويضيف الكاتب أن بوتين دفع أيضاً أموالاً لمئات الآلاف من الفقراء المنحدرين من أفقر مناطق روسيا للذهاب إلى الجبهة والموت هناك، واستعان بجنود من كوريا الشمالية ومرتزقة من أفريقيا، وكان الهدف ضمان ألا يشعر المواطن الروسي بأي قدر من التضحية.
ويقول الكاتب إن جميع الحواجز التي أقامها بوتين لإبعاد آثارها عن شعبه بدأت تنهار، وتُقدّر أجهزة الاستخبارات الغربية ومراكز الدراسات الإستراتيجية إجمالي الخسائر الروسية، من قتلى وجرحى، بما يتراوح بين 1.2 و1.5 مليون رجل، كما أن أوكرانيا تسببت في خسائر بشرية بين الجنود الروس بوتيرة تفوق قدرة روسيا على تعويضها، فضلاً عن تراجع الموارد المالية اللازمة لتمويل المرتزقة والجنود المتعاقدين الذين يعتمد عليهم بوتين في العمليات العسكرية.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
ويلفت الكاتب إلى أن أوكرانيا نجحت في نقل الحرب إلى داخل روسيا، وأصبحت المسيّرات الأوكرانية تستهدف مصافي النفط الروسية ومحطات تصدير النفط والقواعد العسكرية، فضلاً عن أهداف داخل موسكو نفسها، كما تمكنت من تطوير مسيّرات يصل مداها إلى الأراضي الروسية، وهو أمر لم يكن وارداً حتى في أحلام أوكرانيا عام 2022، وبهذا بدأت طبقة الحماية التي أمضى بوتين أربع سنوات في تشييدها تتفكك تدريجياً.
وتبرز مؤشرات الحصار التي يشعر بها بوتين، بحسب كاتب المقال، في مختلف تصرفاته، إذ يقضي وقتاً كبيراً في ملجأ محصّن خوفاً من تعرضه لعملية اغتيال بواسطة مسيّرة أوكرانية، كما عمد إلى تعطيل خدمات إنترنت في موسكو وسانت بطرسبرغ، بل واتخذ إجراءات بشأن تطبيق تيليغرام، بسبب مخاوفه من إمكانية استخدامه لإشعال انتفاضة شعبية، بيد أن المعضلة التي يواجهها هي أنه رغم كل هذه الإجراءات، تقترب الحرب من روسيا.
ويختتم الكاتب بيل براودر مقاله مشيراً إلى أنه لا يعتزم التنبؤ بأن بوتين سيُطاح به في انتفاضة شعبية، فمثل هذا الاستنتاج لا يزال سابقاً لأوانه، لكن ليس من المبكر القول إنه يشعر بخوف حقيقي، وأنه فقد السيطرة على نفوذ قضى 25 عاماً في ترسيخه.
انتصار أم هزيمة؟

صدر الصورة، Reuters
ننتقل إلى صحيفة "الغارديان" ومقال رأي كتبته سانام فاكيل بعنوان "إيران والولايات المتحدة تعتقدان أنهما تنتصران في الحرب. لكن الحقيقة أنهما تخسران"، وتستهله الكاتبة بالإشارة إلى أن وقف إطلاق النار صمد بما يكفي لمنع العودة إلى حرب شاملة، لكن لا يوجد أي من الطرفين قريب من تحقيق السلام.
وتقول الكاتبة إن ثمة أربعة عوائق كبرى تعترض سبيل أي تقدم، أولها أزمة الثقة، فإيران لا تؤمن بأن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قادر على إبرام اتفاق، والمحافظة عليه. ولا ينبع القلق الإيراني من احتمال تراجع واشنطن عن التزاماتها فحسب، بل خشيتها من استمرار التوسع في المطالب، مثل فرض قيود على البرنامج النووي، ثم تمتد إلى ملف الصواريخ، ثم إلى السياسات الإقليمية، ثم تنتهي بالمطالبة بمزيد من التنازلات السياسية التي تُغلَّف بعبارات الضمانات الأمنية.
ويتمثل العائق الثاني، بحسب الكاتبة، في غياب قنوات اتصال مؤثرة، وتحرك المفاوضات عبر وسطاء إقليميين ومن خلال تبادل متتابع للمقترحات. أما العائق الثالث فيكمن في تفاوت احتياجات الطرفين، فإيران تسعى إلى الحصول على تفاصيل دقيقة والتزامات واضحة، تشمل تحديد العقوبات التي سيجري رفعها، والجدول الزمني للإفراج عن الأموال المجمدة، وآليات التنفيذ، والضمانات التي تحول دون تكرار أي تراجع أمريكي مستقبلاً. في المقابل، يسعى ترامب إلى مذكرة تفاهم سريعة ومرنة يمكن الإعلان عنها وتقديمها بوصفها إنجازاً سياسياً، وبذلك يبحث طرف عن ضمانات، بينما يبحث الآخر عن مكسب سياسي وإعلامي سريع.
أما العائق الرابع، كما تقول الكاتبة، فهو الاعتبارات السياسية الداخلية، فأي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة يواجه حساسيات كبيرة داخلياً، ففي واشنطن سيتعرض لانتقادات باعتباره نوعاً من الاسترضاء من قبل الجمهوريين المتشددين ومعارضي الحزب الديمقراطي على حد سواء، وفي طهران، قد يُنظر إلى أي تسوية لا تتضمن ضمانات قوية ورفعاً ملموساً للعقوبات، على أنها استسلام من وجهة نظر جيل جديد من القيادات الصاعدة.
وترى الكاتبة أن المشكلة الأكثر عمقاً تتمثل في اعتقاد الطرفين أنهما في موقع المنتصر وأن عامل الزمن يعمل لمصلحتهما، فإيران ترى أنها نجحت في الصمود أمام الضغوط المشتركة التي مارستها الولايات المتحدة وإسرائيل، كما تشعر بثقة متزايدة نتيجة عدم انهيار مؤسسات الدولة، وتعاظم أوراق الضغط لديها من خلال إغلاق مضيق هرمز، أما الولايات المتحدة فتعتقد أنها أثبتت تفوقاً عسكرياً كاسحاً، وأن قدرة الردع الإيرانية أصابها الضعف، وأن الاقتصاد الإيراني يواجه ضغوطًا حادة، لذا تفترض واشنطن أن طهران ستقبل في نهاية المطاف باتفاق محدود، لأن البديل يتمثل في مزيد من العزلة والعقوبات والانهيار الاقتصادي والهشاشة العسكرية.
وتقول الكاتبة إن حقيقة الأمر أن كلا الطرفين يتكبد خسائر، فالولايات المتحدة تتكبد خسائر سياسية واقتصادية واستراتيجية، إذ أن وقف إطلاق النار سيُبقي أسواق الطاقة في حالة توتر، ويجعل شركاء الخليج عرضة للردود الانتقامية، ويُضعف بصورة أكبر قدرة واشنطن على الادعاء بأنها قادرة على فرض الاستقرار الإقليمي. وبالنسبة لإيران، فإن مجرد البقاء لا يرقى إلى مستوى النصر، فقد بلغ معدل التضخم 77 في المئة في شهر مايو/أيار، كما أن ذاكرة احتجاجات يناير/كانون الثاني، والحملة الأمنية العنيفة التي يُقال إنها أسفرت عن مقتل نحو 7000 شخص، لا تزال حاضرة بقوة في المشهد السياسي.
وتختتم الكاتبة سانام فاكيل مقالها بالإشارة إلى أن وقف إطلاق النار صمد بالقدر الذي حال دون العودة الكاملة إلى حرب شاملة، و أتاح للطرفين الإيحاء بأن المفاوضات المطولة وتأجيل الحسم قد تؤدي إلى نتائج إيجابية، إلا أن حالات الجمود في الشرق الأوسط نادراً ما تبقى مستقرة، بل تميل إلى التحول عبر موجات تصعيد متقطعة، وهو ما يشكل جزءاً من طبيعة هذا الوضع القائم.
هل تُعيد تدفقات النفط الخفية من هرمز تشكيل سوق الطاقة؟

صدر الصورة، AMIRHOSSEIN KHORGOOEI / ISNA / AFP via Getty Images
نختتم جولتنا بمجلة "مودرن ديبلوماسي" ومقال رأي كتبته سانا خان بعنوان "هل تُعيد تدفقات النفط الخفية من مضيق هرمز تشكيل سوق الطاقة؟"، وتستهله بالإشارة إلى أن الخبراء يرون أن زيادة تدفقات شحن النفط عبر مضيق هرمز بصورة هادئة خلال الأسابيع الأخيرة، يعكس سوق طاقة مجزأة وغير شفافة، وليس تعافياً كاملاً في تدفقات الإمدادات العالمية.
وتقول الكاتبة إن حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز لا تزال مضطربة بشكل ملحوظ، حيث باتت أنماط الشحن تتشكل بصورة متزايدة بفعل اعتبارات المخاطر والسرية والتفاهمات السياسية المتغيرة، ورغم ذلك، فإن تحليل كميات النفط المخزّنة على متن الناقلات في الخليج يشير إلى ارتفاع تدريجي في حجم التدفقات الخارجة من المنطقة، بما يدل على أن كميات النفط الفعلية المغادرة تفوق ما تعكسه بيانات الملاحة المعلنة.
وتلفت الكاتبة إلى ظاهرة تعطيل عدد من ناقلات النفط أنظمة التتبع أثناء عبورها المضيق، فيما يُعرف بممارسة "العمل في الظل"، ويشمل ذلك تعطيل نظام تحديد الهوية التلقائي، مما يؤدي إلى صعوبة تتبع حركة السفن في الزمن الحقيقي، ووفقاً لشركات التحليل مثل "فورتكسا"، أسهم ذلك في زيادة صعوبة تقييم الأسواق لتدفقات الإمدادات العالمية بدقة، ورفع مستويات عدم اليقين في تسعير النفط.
وتختتم الكاتبة سانا خان مقالها مشيرة إلى أن أنماط حركة الناقلات غير المعلنة واستمرار الصراع القائم يجعلان سوق الطاقة العالمي في حالة من عدم اليقين العميق، ومع غياب استقرار سياسي وظروف شحن شفافة، يظل التعافي الكامل في تدفقات النفط غير مرجح على المدى القريب، مما يُبقي المتعاملين في حالة حذر ويُبقي الأسواق في حالة تقلب مستمر.






























