ترامب يفتح باب التواصل مع حزب الله خلال لقائه عون في البيت الأبيض

صدر الصورة، Kevin Dietsch/Getty Images
- Author, أحمد عبدالله
- Role, بي بي سي نيوز عربي - بيروت
- Published
- مدة القراءة: 8 دقائق
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه مستعد للتحدث إلى حزب الله إذا طلب منه الرئيس اللبناني جوزاف عون ذلك، وذلك خلال أول لقاء يجمع الرئيسين في البيت الأبيض.
وجاءت تصريحات ترامب فيما سعى عون إلى حشد دعم أمريكي لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، ومعالجة ملف سلاح حزب الله.
ودعا عون نظيره الأمريكي إلى مواصلة دعم الجيش اللبناني، محذراً من أن وقف المساعدات قد يؤدي إلى عودة حالة الفوضى التي شهدها جنوب لبنان خلال سبعينيات القرن الماضي.
وتزامن اللقاء مع بدء انتشار الجيش اللبناني في أولى المناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية، بموجب اتفاق بين لبنان وإسرائيل رعته الولايات المتحدة.
ماذا جرى خلال لقاء عون وترامب؟

صدر الصورة، Kevin Dietsch/Getty Images
استقبل ترامب عون في المكتب البيضاوي في أول زيارة لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض منذ لقاء الرئيس السابق ميشال سليمان بالرئيس باراك أوباما عام 2009.
وقال ترامب إن لبنان "عومل معاملة سيئة للغاية"، متعهداً بأن يحظى "بالاحترام الذي يستحقه"، قبل أن يشير إلى وجود "مشكلة تتعلق بحزب الله".
ورداً على سؤال بشأن إمكان التواصل مع الحزب، قال ترامب: "إذا أراد الرئيس اللبناني مني أن أتحدث مع حزب الله، فسأفعل ذلك"، من دون أن يوضح طبيعة هذا التواصل أو ما إذا كانت هناك اتصالات مرتقبة.
من جانبه، ركز عون في تصريحاته على ضرورة مواصلة الدعم الأمريكي للجيش اللبناني، قائلاً: "كل ما نطلبه هو الاستمرار في دعم القوات المسلحة اللبنانية"، ومضيفاً أنه يثق "ثقة كاملة بالجيش وقيادته".
وحذّر الرئيس اللبناني من أن توقف الدعم قد يؤدي إلى تدهور الوضع الأمني وعودة الاضطرابات، قائلاً: "من دون القوات المسلحة اللبنانية، سينهار كل شيء. نحن لا نريد ذلك، وأعتقد أن الرئيس ترامب لا يريده أيضاً".
وكان مسؤول لبناني قد قال لوكالة رويترز قبيل اللقاء، إن عون يعتزم تقديم مقترح مكتوب بشأن معالجة ترسانة حزب الله، إلى جانب مطالبة واشنطن بالضغط على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان، ومساعدة الدولة اللبنانية على بسط سيادتها على أراضيها.
وقال عون مخاطباً ترامب إن تحقيق هذا الهدف يمكن أن يشكل جزءاً من إرثه السياسي، مضيفاً: "معاً سنتمكن من تحقيقه. لقد حان الوقت كي ينعم لبنان والمنطقة بأسرها بالاستقرار والأمن".
انتشار للجيش وإطلاق نار إسرائيلي
وقبل ساعات من اللقاء، أعلن الجيش اللبناني بدء انتشاره في بلدة زوطر الغربية بمنطقة النبطية، عقب انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، في أول اختبار ميداني للاتفاق الإطاري المبرم في 26 يونيو/حزيران.
وينص الاتفاق على انتشار الجيش اللبناني في "مناطق تجريبية" تنسحب منها القوات الإسرائيلية، على أن يتولى نزع سلاح حزب الله ومنع أي وجود مسلح خارج سلطة الدولة، تمهيداً لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.
غير أن الجيش اللبناني قال لاحقاً إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار بالقرب من عناصره أثناء تنفيذ عملية الانتشار، محذراً من أن مثل هذه الحوادث قد تعرقل تطبيق الاتفاق.
سجال الاستقبال

صدر الصورة، X/SecRubio
وقبل أن تبدأ المحادثات السياسية، كانت صور وصول عون إلى واشنطن قد أثارت سجالاً بشأن مستوى استقباله ودلالاته.
فقد اعتبر منتقدون أن الاستقبال الذي حظي به عون، السبت، في قاعدة أندروز الجوية لا يتناسب مع زيارة رئيس دولة إلى واشنطن للمرة الأولى منذ نحو 17 عاماً، بينما رأى آخرون أن ما جرى لا يخرج عن قواعد زيارة يغلب عليها طابع العمل والمفاوضات، وليست "زيارة دولة" بما يصاحبها من مراسم واحتفالات.
لكن ماذا حدث عند وصول الرئيس اللبناني؟ وهل تعرّض فعلاً لتجاهل بروتوكولي؟ وما الملفات التي يُفترض أن يبحثها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟

صدر الصورة، NNA
وصل عون وزوجته نعمت، السبت، إلى قاعدة أندروز الجوية العسكرية قرب واشنطن، في زيارة قالت الرئاسة اللبنانية إنها جاءت تلبية لدعوة من ترامب.
وأظهرت المقاطع المتداولة استقبالاً محدوداً على أرض القاعدة، من دون حضور وزير أمريكي أو مسؤول سياسي بارز، ما دفع حسابات ومواقع لبنانية إلى الحديث عن "غياب الاستقبال الرسمي الأمريكي" أو وصف المشهد بأنه استقبال "متواضع" و"باهت".
وبحسب الرئاسة اللبنانية، كان في استقبال عون مدير المراسم في وزارة الخارجية الأمريكية وقائد قاعدة أندروز، إلى جانب سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، ورئيس بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة، وعدد من الدبلوماسيين اللبنانيين.
كما غذّى الانتقاداتَ عدمُ الإعلان عن ظهور صحفي مشترك بعد اجتماع عون مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الأحد، واكتفاء الخارجية الأمريكية ببيان مقتضب عن المحادثات، فيما نشرت الرئاسة اللبنانية ووزير الخارجية الأمريكي صوراً من الاجتماع.
خرق للبروتوكول الأمريكي؟

صدر الصورة، Getty Images
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
أثار الاستقبال المحدود للرئيس اللبناني في قاعدة أندروز تساؤلات في لبنان بشأن ما إذا كان يعكس انتقاصاً من مكانة الزيارة. لكن المعطيات المتاحة لا تشير إلى خرق واضح للبروتوكول الأمريكي.
فالولايات المتحدة لا تعتمد مراسم موحدة لجميع القادة الزائرين، بل يختلف مستوى الاستقبال بحسب تصنيف الزيارة وبرنامجها المتفق عليه مسبقاً.
وتعدّ "زيارة الدولة" أعلى درجات الزيارات، وتشمل عادة مراسم استقبال في البيت الأبيض، وتحية عسكرية من 21 طلقة، واستعراضاً لحرس الشرف، إلى جانب مأدبة دولة. أما زيارات العمل، فتركز على المحادثات السياسية، وقد تجري من دون مراسم موسعة أو مأدبة أو مؤتمر صحفي مشترك.
أما غياب الرئيس الأمريكي أو أحد كبار أعضاء الإدارة عن استقبال عون في المطار، فلا يمثل بحد ذاته مخالفة للبروتوكول. فالسجل الرسمي لقاعدة أندروز يشير إلى أن توجه الرئيس جورج بوش إلى المطار لاستقبال البابا بنديكت السادس عشر عام 2008 كان أول استقبال من نوعه يقوم به رئيس أمريكي منذ عام 1959، ما يدل على أن استقبال الرئيس لضيوفه في المطار استثناء وليس قاعدة.
وسبق أن صنفت وزارة الخارجية الأمريكية زيارة الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان إلى البيت الأبيض في ديسمبر/كانون الأول 2009 بأنها "زيارة عمل"، رغم لقائه الرئيس باراك أوباما.
وبذلك، يمكن القول إن استقبال عون اتسم بمحدودية واضحة من الناحية الاحتفالية، لكن مشهد الوصول وحده لا يكفي لإثبات وقوع إهانة أو مخالفة بروتوكولية.
ماذا يحمل عون إلى واشنطن؟
تأتي الزيارة بعد أقل من شهر على توقيع "إطار العمل الثلاثي" بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة في 26 يونيو/حزيران، وبعد انتهاء جولة سادسة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في روما.
وينص الإطار على إنشاء "مناطق نموذجية" في جنوب لبنان، تتولى فيها الدولة اللبنانية والجيش إزالة سلاح الجماعات المسلحة وبناها العسكرية، قبل التحقق من ذلك بواسطة جهة تتفق عليها الأطراف، بالتزامن مع انتشار الجيش وانسحاب إسرائيلي تدريجي.
وقالت الولايات المتحدة بعد محادثات روما إن الجانبين اتفقا على هيكلية العمل في المناطق النموذجية وإرشاداتها، على أن تُستكمل التفاصيل التقنية ويبدأ التنفيذ. لكن إسرائيل لم تنفذ حتى الآن الانسحاب الذي يطالب به لبنان من أولى هذه المناطق، في ظل خلاف بشأن ترتيب الخطوات وشروطها. وتقول إسرائيل إن قواتها ستبقى ما دام حزب الله مسلحاً، بينما يطالب لبنان ببدء الانسحاب بالتزامن مع انتشار الجيش، بحسب رويترز.
وبحسب الرئاسة اللبنانية، طالب عون خلال لقائه روبيو بتحقيق أول انسحاب إسرائيلي من "المنطقة النموذجية الأولى"، وتعزيز الدعم الأمريكي للجيش والمؤسسات العسكرية، إلى جانب فتح المجال أمام تعاون اقتصادي واستثماري.
كما قالت الرئاسة إن عون يسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كامل البلاد.
ونقلت رويترز عن مسؤول لبناني قوله إن عون سيقدم إلى ترامب اقتراحاً مكتوباً لمعالجة ترسانة حزب الله، وإن الرئيس اللبناني يرى أن ترامب يمتلك النفوذ اللازم للضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب ومساعدة لبنان على استعادة سيادته.
ماذا تريد واشنطن من لبنان؟
يظهر اختلاف في ترتيب الأولويات بين البيانين اللبناني والأمريكي بعد لقاء عون وروبيو.
فقد ركز البيان اللبناني على ضرورة بدء الانسحاب الإسرائيلي، بينما قالت الخارجية الأمريكية إن روبيو أشاد بجهود حكومة عون من أجل "استعادة سيادة لبنان ونزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته الإرهابية والتحرك نحو السلام".
وجدد روبيو التزام واشنطن بتنفيذ إطار العمل الثلاثي ودعم الحكومة اللبنانية لتحقيق السلام والتعافي الاقتصادي، لكنه لم يشر صراحة في بيانه العلني إلى موعد الانسحاب الإسرائيلي أو إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل، بحسب الخارجية الأمريكية.
ولا يعني غياب ذكر الانسحاب أن واشنطن ترفضه، إذ إنه جزء من الإطار الذي أعلنت دعم تنفيذه. لكنه يكشف أن الرسالة الأمريكية العلنية تضع نزع سلاح حزب الله واستعادة الدولة لسلطتها في مقدمة الأولويات، فيما يركز لبنان على وجوب اقتران ذلك بانسحاب إسرائيلي واضح.
ويرفض حزب الله التخلي عن سلاحه، كما يعارض المحادثات المباشرة مع إسرائيل، ويقول إن الضغط على إيران وإسرائيل هو الطريق إلى إنهاء الحرب والاحتلال. وفي المقابل، يصر عون على حصر السلاح بيد الدولة وتجنب الدخول في مواجهة داخلية.
لماذا تحظى الزيارة بكل هذا الاهتمام؟

صدر الصورة، Getty Images
وتعد هذه أول زيارة لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض منذ لقاء الرئيس ميشال سليمان نظيره الأمريكي باراك أوباما عام 2009. وتأتي الزيارة في وقت لا تزال فيه القوات الإسرائيلية تسيطر على أجزاء من جنوب لبنان، بينما نزح مئات الآلاف من السكان جراء حرب أسفرت عن مقتل أكثر من 4300 شخص منذ الثاني من مارس/آذار، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية.
وتتزامن الزيارة أيضاً مع تصعيد عسكري واسع بين الولايات المتحدة وإيران، ما يجعل الملف اللبناني ينافس أزمات إقليمية أكثر إلحاحاً على أجندة الإدارة الأمريكية.
وكان عون قد قال قبيل سفره إن واشنطن "باتت تصغي" إلى لبنان، وإن الملف اللبناني أصبح مطروحاً على طاولة الرئيس دونالد ترامب. واستند معارضو الزيارة إلى مشاهد الاستقبال المحدود للتشكيك في حجم الاهتمام الأمريكي الذي تحدث عنه.






























